ثم أمر الله تعالى نبيّه بالمداومة على ذكر ربّه في أول النهار وآخره ، وفي جميع الأوقات ، بالقلب واللسان ، وبالسجود في الليل والتسبيح الذي هو الصلاة.
وصلاة الصبح : هي في أول النهار أو البكرة ، وآخره أو الأصيل : صلاة العصر ومعها صلاة الظهر ، وصلاة الليل تشمل صلاتي المغرب والعشاء ، والتّهجد في آخر الليل ، فتكون الآية جامعة فرائض الصلوات الخمس ، والتهجد. وهذه أحوال الطائعين. ثم ذكر الله تعالى أحوال الكفار والمتمرّدين :
إن هؤلاء مشركي مكة وأمثالهم يحبّون الدار العاجلة ، وهي الدنيا ، ويقبلون على لذّاتها وشهواتها ، ويتركون أمامهم يوم القيامة الشديد الأهوال ، فلا يستعدّون له ، ولا يعبؤون به ، وسمي يوما ثقيلا ، لما فيه من الشدائد والأهوال. والآية فيها توبيخ المترّدين واحتقارهم. وحبّهم للدنيا : أنهم لا يعتقدون غيرها.
وكيف يتغافل هؤلاء الكفار عن ربّهم وآخرتهم ، ونحن الله الذي خلقناهم وأحكمنا خلقهم بتسوية أعضائهم ومفاصلهم ، وربطها بالعروق والأعصاب ، ولو شئنا لأهلكناهم ، وجئنا بأطوع لله منهم. والأسر : الخلقة واتّساق الأعضاء والمفاصل. وهذا تعداد النعمة من الله على عباده ، في إيجادهم وخلقهم ، وفي إتقان بنيتهم وشدّ خلقتهم. وفي آخر الآية توعّد بالتبديل ، فجمعت الآية بين تعديد النعمة ، والوعيد ، والتبديل ، احتجاجا على منكري البعث ، فمن هو قادر على هذه الأمور ، فكيف تتعذر عليه الإعادة؟
ثم أرشد الله تعالى إلى فائدة القرآن والشريعة ، فهذه السورة أو الشريعة ، وما فيها من مواعظ ، وترغيب وترهيب ، ووعد ووعيد ، عظة وعبرة للمتأمّلين ، وتبصرة للمتبصرين ، وتذكير للعقلاء ، فمن شاء الخير لنفسه في الدنيا والآخرة ، اتخذ طريقا للتّقرب إلى ربّه بالإيمان والطاعة ، واجتناب المعصية ، ومن شاء اهتدى بالقرآن. وهذا
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
