ومتطلباتها من طهارة القلب والنفس والثياب ، ومثلها البدن والمكان من باب أولى ، واجتناب الأوثان ، وتحرير العقل من الشّرك ، والتّخلق بالأخلاق الاجتماعية والعادات الإنسانية كترك إعطاء القليل وابتغاء الكثير ، وتقويم النفس بكريم الخلق ، وإصلاح البدن بهجر المآثم والمحارم. وهذه الأوامر لا تعني أن النّبي يفعل شيئا منها ، وإنما هو من قبيل الاستمرار والمداومة على ما هو عليه من عبادة الله الواحد الأحد ، والتّحلي بالأخلاق الكريمة ، وهجر كل ما يغضب الله تعالى.
وعيد زعماء الشّرك
في بدء الدعوة هدّد الله تعالى الوليد بن المغيرة وأمثاله من زعماء الشّرك ، وآنس نبيّه بقوله في سورة المدّثّر : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً) (١١) وقوله في سورة المزمّل : (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً) (١١) ، ثم عدّد سبحانه وتعالى نعمه الوفيرة على الوليد من المال والولد والجاه والرياسة ، وكفره بها ، ووعيده بنار جهنم لوصفه القرآن الكريم بأنه سحر ، بل ومحاولة تحدّيه بمقاومة الملائكة ، زبانية جهنم التسعة عشر. ويتبين ذلك في الآيات الآتية :
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً (١٢) وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩)
__________________
(١) اتركني أي أنا أكفي عقابه وشأنه كله.
(٢) موسعا كثيرا.
(٣) حضورا.
(٤) بسطت له الدنيا بسطا.
(٥) كلمة ردع وزجر.
(٦) معاندا لها ومكابرا.
(٧) تأمّل في القرآن وهيّأ الأمر في نفسه.
(٨) قطّب جبهته ، واشتدّ عبوسه ، حتى تغيّر وجهه.
(٩) يروى ويتعلم.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
