قال جمهور المفسرين : نودي بالمدثّر ، لما ورد في البخاري من أنه صلىاللهعليهوسلم لما فرغ من رؤية جبريل عليهالسلام على كرسي بين السماء والأرض ، فرعب منه ، ورجع إلى خديجة. وهذه توجيهات أولية ضرورية ونافعة للنبي صلىاللهعليهوسلم بعد بدء الوحي ، تشتمل على البدء بالإنذار ، وتكبير الله ، وتطهير نفسه وقلبه ، والتّرفع عن محقّرات الأخلاق كإعطاء القليل لأخذ الكثير ، والصبر في دعوته لربّه ، وتذكّر هول يوم القيامة الشديد على الكافرين.
ـ وأول هذه التوجيهات : بدء التبليغ تبشيرا وإنذارا ، فيا أيها النّبي الذي قد تدثّر بثيابه ، أي تغطى بها رعبا من رؤية الملك عند نزول الوحي أول مرة : انهض بواجب الرسالة ، وخوّف أهل مكة وجميع الخلق من عذاب الله ووقائعه بالأمم ، إن لم يسلموا ، وهو أمر بترك العزلة ، والاستعداد للاختلاط ونشر الدعوة.
ـ وعظّم الله وصفه بالكبرياء ، في عبادتك وكلامك وجميع أحوالك ، فإنه أكبر من أن يكون له شريك ، فالشّرك كفر وضلال ، وسبب لغضب الرحمن ، وتوحيد الله تعالى أساس دعوتك.
ـ وطهّر قلبك ونفسك من أدران المعصية ، وثيابك واحفظها من النجاسات ، لأن الإسلام دين الطّهر والنظافة ، والصحة والنقاء ، وهو دين الطهارتين : المعنوية الروحانية ، والحسّية الجسدية. والآية دليل على تعظيم الله تعالى ، وتنزيهه عما يقول عبدة الأوثان ، وعلى نظافة الجسد والثياب ، وتحسين الأخلاق ، واجتناب المعاصي.
ـ واترك تركا أبديا الرّجز ، أي الأصنام والأوثان ، فلا تعبدها ، فإنها سبب العذاب ، واهجر جميع الأسباب والمعاصي المؤدية إلى العذاب الدنيوي والأخروي. والآية دليل على وجوب الاحتراز من كبائر المعاصي كالشّرك أو الوثنية ، بل وعن جميع المعاصي.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
