أن لو كانوا معدومين لا يجري عليهم شيء ، حين لا يجدون شيئا ينفعهم في الآخرة من مال أو ولد أو حجة مقبولة.
فيأمر الله زبانية جهنم قائلا لهم : خذوه ، أي خذوا هذا الكافر الشّقي ، مكبّلا بالقيود والسلاسل والأغلال ، بجمع يده إلى عنقه في الغلّ ، ثم أدخلوه الجحيم ليصلى حرّها ، ثم أدخلوه في سلسلة (حلق منتظمة) طولها سبعون ذراعا تلفّ على جسمه ، لئلا يتحرّك. وقد جعل الله تعالى في قرآنه السبع مائة ، والسبعين ، والسبعة ، مواقف ونهايات لأشياء عظام ، فلذلك مشى العرب وغيرهم على أن يجعلوها نهايات ، وهذه السلسلة من الأشياء التي جعل الله تعالى فيها السبعين : نهاية.
وسبب وعيد هذا الشّقي وعذابه : أنه كان لا يؤمن بالله العظيم ، أي كافرا جاحدا ، لا يصدق بالله صاحب العظمة والسلطان ، ولا يحب الخير ولا يفعله ، ولا يحث على إطعام الفقير والمسكين البائس ، فضلا عن أنه لا يبذل المال لمحتاج. أي لا يؤدي حقوق الله من توحيده وعبادته ، وترك الشّرك به ، ولا يوفي بحقوق العباد من الإحسان والمعاونة على البر والتقوى. وفي ذكر الحضّ دون الفعل تشنيع على صاحبه ، يفيد أن تارك الحض كتارك الفعل. وهذا دليل على أن غير المؤمنين إطلاقا مطالبون بفروع أحكام الشريعة الإسلامية ، من صلاة وصيام وحج وزكاة وغيرها من شرائع المعاملات والأحوال الشخصية.
والعذاب متعين لازم لهذا الشقي ، فليس له يوم القيامة قريب ينفعه ، أو صديق يشفع له ، أو منقذ ينقذه من العذاب. والحميم : هو الصديق اللطيف المودة.
وأما وسائل بقاء الحياة في النار لأهلها ، فتتجدد حياتهم كلما عذّبوا ، وليس لهم طعام يأكلونه إلا أقبح الأشياء ، وهو ما يسيل من أجساد أهل النار من صديد ودم وقيح ، إنها سموم قاتلة في الباطن ، مع العذاب في الظاهر ، وهذا الطعام لا يتناوله إلا
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
