بادوا عن آخرهم ، ولا خلف لهم. ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «نصرت بالصّبا ، وأهلكت عاد بالدّبور».
وقوله : (مِنْ باقِيَةٍ) إما مبالغة كعلّامة ونسّابة ، والمعنى : من باق ، أو من فئة باقية ، وإما مصدر ، أي من بقاء.
وأتى بالفعلة الخاطئة الطاغية فرعون ومن تقدّمه من الأمم الكافرة ، وأهل المنقلبات (المؤتفكات) قرى قوم لوط ، وخطؤهم : الشّرك والمعاصي الكبائر.
فعصت كل أمة من هؤلاء رسولها المرسل إليها ، فأهلكهم الله ودمّرهم ، وأخذهم أخذة أليمة شديدة ، زائدة على عقوبات سائر الأمم الأخرى. و (الرّابية) النامية التي قد عظمت جدا.
ثم عدد الله تعالى نعمته على الناس في قصة الطوفان.
إننا لما تجاوز الماء حدّه وارتفع بإذن الله ، وجاء الطوفان في زمن نوح عليهالسلام ، حملنا آباءكم المؤمنين وأنتم في أصلابهم ، في السفينة التي تجري في الماء ، لتتحقق لهم النجاة من الغرق ، ولنجعل نجاة المؤمنين ، وإغراق الكافرين عبرة وعظة ، تستدلون بها على عظيم قدرة الله ، وبديع صنعه ، وشدة انتقامه ، ولتحفظها بعد سماعها أذن حافظة لما سمعت ووعت. فقوله تعالى : (لِنَجْعَلَها) و (وَتَعِيَها) عائد إلى الواقعة المعلومة ، وهي نجاة المؤمنين ، وإغراق الكافرين ، أي : من تذكرها ازدجر.
أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن مكحول مرسلا قال : لما نزل على رسول الله صلىاللهعليهوسلم : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سألت ربّي أن يجعلها أذن عليّ» ، قال مكحول : فكان علي يقول : ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم شيئا قط ، فنسيته.
هذا أنموذج من أوصاف العقاب الأليم الذي أوقعه الله ببعض الأقوام الغابرة ، اتصفت بأقسى ألوان الشدة في الدنيا ، لتكون درسا بليغا ، وعظة بالغة للأقوام
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
