سماوية ، حتى صارت سوداء كالليل المظلم. والطائف : الأمر الذي يأتي بالليل. والصّريم : الرّماد الأسود ، بلغة جذيمة.
ولكنهم لم يقدّروا العواقب ، وصمموا على ما أرادوا ، فنادى بعضهم بعضا وقت الصباح ، ليذهبوا إلى الجذاذ ، أي القطع : أن اخرجوا مبكّرين في الصباح إلى الثمار والزروع ، إن كنتم قاصدين للصّرام أي القطع.
ـ فبادروا مسرعين إلى حقلهم ، وهم يتناجون سرّا ويقول بعضهم لبعض : لا تمكّنوا اليوم فقيرا واحدا يدخل عليكم. و (يتخافتون) يتكلمون كلاما خفيّا.
ـ وذهبوا في الغداة مبكّرين ، زاعمين أنهم قادرون على الصّرام (القطع) ومنع المساكين وحرمانهم. وقوله : (عَلى حَرْدٍ) أي ظنّوا أنهم قادرون على منع المساكين.
ـ فلما وصلوا إلى جنّتهم وشاهدوها وهي على هذه الحالة المؤلمة من الاحتراق والسواد ، قال بعضهم لبعض : قد أخطأنا الطريق ـ طريق بستاننا ، وليس هذا.
ـ ثم لما تأمّلوا وعلموا أنها جنّتهم (بستانهم) وأن الله تعالى عاقبهم بإبادة ما فيها ، قالوا : بل نحن في الحقيقة محرومون من ثمر جنّتنا ، لعزمنا على منع المساكين حقوقهم.
ـ قال أعقلهم وأحسنهم رأيا : هل تنزهون الله عن كل عيب أو نقص ، وتذكرونه وتشكرونه على ما أنعم به عليكم ، وتستغفرون الله من فعلكم ، وتتوبون إليه من هذه النية التي عزمتم عليها؟
فاعترفوا بذنبهم ، وقالوا : تنزيها لله عن أن يكون ظالما فيما صنع ببستاننا ، فإنا كنا ظالمين أنفسنا في حرماننا المساكين حقوقهم. ولكنهم أتوا بالطاعة حيث لا تنفع.
ثم لام بعضهم بعضا على ما كانوا أصرّوا عليه من منع المساكين من حقّ الجذاذ ، أي القطاف ، ولم يجدوا أمامهم إلا الاعتراف بالخطإ والذنب. قالوا : يا هلاكنا أقبل ، فإنا كنّا معتدين متجاوزين الحدّ ، حتى أصابنا ما أصابنا.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
