فأصابهم عاقبة كفرهم وتكذيبهم ، ورديء أفعالهم ، بعقاب الدنيا ، والعذاب المؤلم في الآخرة ، وهو عذاب النار.
وذلك العذاب في الدارين بسبب أنه كانت تجيئهم رسلهم بالمعجزات الظاهرة والأدلة الواضحة ، فقالوا : كيف يتصور أن يهدينا البشر؟ فكفروا بالرسل وبرسالاتهم ، وأعرضوا عنهم وعن الحق والعمل به ، ولم يتدبروا فيما جاؤوا به ، واستغنى الله عن إيمانهم وعبادتهم الباطلين ، حين أهلكهم ، وعما ظهر من هلاكهم ، وأنهم لن يضرّوا الله شيئا ، فبان أنه كان غنيّا أولا ، والله غير محتاج إلى العالم ولا إلى عبادتهم له ، محمود من كل مخلوقاته ، بلسان المقال أو الحال.
وكلمة (أَبَشَرٌ) اسم جنس ، فوصف بالجمع ، على أنه مبتدأ ، ويهدوننا خبر. ثم أخبر الله عن عقيدة الكفار بإنكار البعث ، فقد زعم (١) الذين كفروا ، يعني قريشا ، ثم يعمّ كل كافر بالبعث ، أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء ، فردّ الله عليهم وأخبرهم بأنكم والله ستبعثون وتخرجون من قبوركم أحياء ، ثم تخبرون بجميع أعمالكم جليلها وصغيرها ، إقامة للحجة عليكم ، ثم تجزون به ، وذلك البعث والجزاء هيّن سهل على الله تعالى. وفيه تأكيد البعث على جهة الإخبار والتوبيخ.
وليس في القرآن قسم يقسم به الله بنفسه إلا في ثلاثة مواضع : هذا الموضع : (قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَ) وقوله في آية أخرى : (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) (٥٣) [يونس : ١٠ / ٥٣] ، وقوله في موضع ثالث : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) [سبأ : ٣٤ / ٣]. والمواضع الثلاثة لإثبات البعث بالقسم الإلهي العظيم.
__________________
(١) الزعم : عبارة عن الكذب ، أو القول الذي انفرد به قائله ويلقيه على الزاعم ، أخرج أحمد وأبو داود عن حذيفة حديثا ضعيفا هو : «بئس مطية الرجل : زعموا»
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
