الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)) (١) (٢) [الحديد : ٥٧ / ٢٢ ـ ٢٥].
لا توجد مصيبة من خير أو شر في الدنيا ، سواء في الأرض كالقحط والجدب ، أو الغلاء وغير ذلك ، أم في الأنفس كالأمراض والموت والفقر ، وذهاب الأولاد وغير ذلك ، إلا وهي مسطرة أو مدونة في اللوح المحفوظ ، من قبل إيجاد الخليقة ، إن ٧ ثباتها في اللوح المحفوظ مع كثرتها والعلم بها قبل وجودها سهل يسير على الله ، غير عسير ، لأن الله هو الخالق ، وهو أعلم بما خلق ، يعلم ما كان وما سيكون وما لا يكون إلى يوم القيامة. وخصّ الكلام بالمصيبة لأنها أهم على البشر ، وهي بعض الحوادث ، فدلّ على أن جميع الحوادث خيرها وشرها معلوم عند الله ، مدوّن في اللوح المحفوظ قبل وقوعه ، أي إن الكتاب السابق أزلي قبل هذه الأشياء كلها ، وإن تحصيل هذه الأشياء كلها في كتاب.
أخبرناكم بذلك لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من نعيم في الدنيا ، ولا تفرحوا فرح بطر وأشر بما هو آت ، فلا تأسوا على ما فاتكم ، لأنه لو قدّر شيء لكان ، ولا تفرحوا بما جاءكم أو أعطاكم ، فذلك كله من قدر الله ورزقه لكم ، إن الله يعاقب كل مختال في نفسه ، أي متكبّر ، فخور على غيره ، مباه بماله أو جاهه.
والمختال غالبا يكون بخيلا ، لذا ذكر الله خصال البخلاء ، فهؤلاء البخلاء الفخورون : هم الذين يبخلون عادة بأموالهم وإيمانهم وغير ذلك ، فلا يؤدون حقّ الله فيها ، ولا يواسون فقيرا ، بل إنهم يطلبون من غيرهم إمساك المال ، ويرغّبون الناس بالبخل بما يملكون ، حتى يجعلوا لهم أشباها وأمثالا ، ومن يعرض عن
__________________
(١) الكتاب : ما أنزل الله من تشريع. والميزان : العدل.
(٢) الحق والتعادل.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
