أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ، عن عبد العزيز بن أبي رواد : أن أصحاب النّبي صلىاللهعليهوسلم ظهر فيهم المزاح والضحك ، فنزلت : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ ..) الآية.
في هذه الآية معنى الحضّ والتقريع ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : عوتب المؤمنون بهذه الآية بعد ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن. والخشوع : اللين والذّلّ لله تعالى ، وهو هيئة تظهر في الجوارح (الأعضاء) متى كانت في القلب ، فلذلك خصّ الله تعالى القلب بالذكر. والمعنى : ألم يحن الوقت لكي تلين قلوب المؤمنين وترق عند سماع تذكير الله ووحيه؟ أو لأجل ذكر الله وقرآنه ، أو لأجل تذكير الله تعالى إياهم وأمره فيهم ، فيفهمون المطلوب ويطيعون الآمر والنّاهي وهو الله تعالى.
ولا يتشبهوا بحملة الكتاب الإلهي من قبلهم قبل نزول القرآن ، حين طال عليهم الزمان والفجوة بينهم وبين أنبيائهم ، فقست قلوبهم بذلك السبب ، حتى صاروا لا يتأثرون بالموعظة ، ولا بالوعد والوعيد ، وبدّلوا كتاب الله الذي بأيديهم ، واتّبعوا أهواءهم ، وكثير منهم خارجون عن حدود الله وأوامره ونواهيه ، فصارت أعمالهم باطلة ، وقلوبهم فاسدة.
ثم ضرب الله المثل في تأثير مواعظ القرآن ، وهو كما أن الله يحيي الأرض بالنبات والغيث بعد جدبها ، قادر على أن يلين القلوب بعد قسوتها ، ويهدي الحيارى بعد الضلال ، ببراهين القرآن وأدلته ، فقد أوضحنا لكم الآيات والحجج ، كي تتدبّروها ، وتعقلوا ما فيها من المواعظ ، وتعملوا بها.
والثواب كبير على الصدقة في سبيل الله ، فإن المتصدقين والمتصدقات بأموالهم على ذوي الحاجة والفقر ، ودفعوا المال بنيّة خالصة ، ابتغاء رضوان الله ، يضاعف لهم الثواب ، فتكون الحسنة بعشرة أمثالها ، إلى سبع مائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، ولهم
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
