والله تعالى عدل في العذاب ، حيث جاء بعد إنذار ، فلقد أنذرهم الرسول بطشة الله بهم ، أي عذابه الشديد ، فتشككوا بإلقاء الشبه والضلال في هذا الإنذار ، وكذبوه.
ومن جرائمهم : أنهم أرادوا تمكينهم ممن أتى لوطا عليهالسلام من الأضياف الملائكة ، الذين جاؤوا في صورة شباب مرد : حسان ، ليفجروا بهم ، فصيرنا أعينهم مطموسة ، قال قتادة : هي حقيقة ، جرّ جبريل عليهالسلام شيئا من جناحه على أعينهم ، فاستوت مع وجوههم. وقال ابن عباس والضحاك : هي استعارة ، وإنما حجب إدراكهم ، فدخلوا المنزل ، فلم يروا شيئا ، فجعل ذلك كالطمس.
وقال الله لهم على لسان الملائكة : ذوقوا ألم عذابي وتبعة إنذاراتي.
ولقد نزل بهم العذاب بكرة ، أي صباحا في أول النهار ، عند طلوع الشمس ، وكان عذابا متصلا مستقرا بهم ، لم يفارقهم حتى ماتوا ، وهم أيضا معذبون في قبورهم بانتظار جهنم ، ثم يتصل ذلك بعذاب النار ، فذوقوا جزاء أفعالكم عذابي الشديد ، وتحملوا مقتضى إنذاركم المتقدم ، وهذا مكرر تأكيدا وتوبيخا.
ولقد سهّلنا آيات القرآن للاتعاظ والتذكر ، فهل من متعظ معتبر؟! وذكرت هذه الجملة عقب كل قصة من القصص الأربع ، للتأكيد والتنبيه ، والزجر والاتعاظ.
ووالله لقد جاءت الإنذارات بالعذاب قوم فرعون وأتباعه ، على يد موسى وهارون عليهماالسلام ، ويحتمل أن يريد ب (آل فرعون) قرابته ، وخصهم بالذكر ، لأنهم عمدة القوم وكبراؤهم.
كذبوا بآيات الله المتعددة ، وبالمعجزات الباهرة التي أجراها الله تعالى على يد موسى ، ومنها الآيات التسع كالعصا واليد ، فكذبوا بها كلها ، فأخذهم الله بالعذاب الشديد أخذ قوي غالب في انتقامه ، قادر على إهلاكهم ، قاهر لا يعجزه شيء ، حيث أغرق فرعون وجنوده بالبحر ، ونجى موسى ومن آمن معه.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
