منشقا شقين بمكة ، قبل مخرج النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : سحر القمر ، فنزلت : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ).
والمعنى : قربت القيامة ودنت ، لكنّ وقتها مجهول التحديد ، أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي ، عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «بعثت والساعة كهاتين» وأشار بالسبّابة والوسطى.
وانشق القمر فعلا نصفين ، معجزة للنبي صلىاللهعليهوسلم ، وآية ظاهرة على قرب القيامة وإمكانها.
أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن أنس : أن أهل مكة سألوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يريهم آية ، فأراهم القمر شقتين ، حتى رأوا حراء (وهو جبل مشهور بمكة) بينهما.
لكن المشركين ظلوا على عنادهم ، فإنهم وإن يروا علامة على النبوة وصدق النبي صلىاللهعليهوسلم ، يعرضوا عن التصديق والإيمان بها ، ويولّوا مكذبين بها ، قائلين : هذا سحر محكم قوي ، من المرّة أي القوة ، أو دائم مطرد متماد. وكذبوا بالحق الساطع حين جاءهم ، وهو آيات الله الظاهرة ، اتبعوا شهواتهم ، لا بدليل ، ولا بتثبّت ، بسبب جهلهم وسخفهم ، فهددهم الله ورد على تكذيبهم وأخبرهم بأن كل أمر مستقر ، أي كل شيء منته إلى غاية ، فالحق يستقر ثابتا ظاهرا ، والباطل يستقر زاهقا ذاهبا ، ومن جملة ذلك أمر النبي صلىاللهعليهوسلم سينتهي إلى غاية يظهر فيها أنه على حق ، وأنهم على باطل.
ثم ونجّهم الله على إصرارهم على الكفر وعلى ضلالهم ، فقال : (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ) (٤) أي وتالله لقد جاء مشركي مكة وأمثالهم من أخبار الأمم المكذبة رسلها ، وما حل بهم من العقاب والنكال ، مما أخبر به القرآن ، ما فيه كفاية لزجرهم وكفّهم عما هم فيه من الشرك والوثنية ، ويدخل في كلمة (الأنباء) جميع ما جاء به القرآن من المواعظ والقصص وأحداث الأمم الكافرة.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
