وهو إن تطيعوا فيما تدعون إليه من الجهاد ، يؤجركم الله أجرا حسنا ، وإن أعرضتم كما فعلتم زمن الحديبية يعذبكم الله.
ثم استثنى الله تعالى أصحاب الأعذار من التكليف بفرضية الجهاد : ليس هناك حرج على هؤلاء المعذورين بهذه الأعذار وهي العمى ، والعرج المستمر ، والمرض المزمن ، أو الطارئ في وقت طروئه ، لعدم استطاعتهم. ثم رغب الله في الجهاد وطاعة الله ورسوله ، فمن يطع الله ورسوله ، يدخله جنات تجري الأنهار من تحت قصورها ، ومن يستنكف عن الطاعة ، ويعص الله ورسوله ، يعذبه الله عذابا مؤلما في الدنيا والآخرة.
قال ابن عباس : لما نزلت : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ) قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله؟ فأنزل الله : (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ..) الآية.
بيعة الرضوان وآثارها الخيّرة
كان لبيعة الرضوان عام الحديبية أثر كبير في تاريخ المسلمين ، وكانت بركة عليهم ، حيث ظفروا برضوان الله تعالى ، وبشّروا بغنائم كثيرة ، يأخذونها ، وبهزيمة أعدائهم الكفار ، وبحمايتهم من إغارة ثمانين رجلا مسلحين من جبل التنعيم على النبي صلىاللهعليهوسلم وعلى أصحابه.
أخرج مسلم والترمذي عن أنس قال : لما كان يوم الحديبية ، هبط على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثمانون رجلا في السلاح من جبل التنعيم (موضع في الحل بين مكة وسرف) يريدون غرّة (غفلة) رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأخذوا ، فأعتقهم أي الرسول ، فأنزل الله : (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ..) الآية. وجاء النص على هذه الوعود والبشائر في الآيات الآتية :
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
