المؤمنين والمؤمنات جنات (بساتين) تجري الأنهار من تحت قصورها ، وهم ماكثون فيها على الدوام ، وليكفّر (يستر) عنهم خطاياهم ولا يظهرها ، وكان إنجاز ذلك الوعد بإدخالهم الجنة وتكفير سيئاتهم عند الله ، وفي حكمه ، فوزا عظيما كبيرا ، ونجاة من كل غم ، وظفرا بكل مطلوب.
ولكي يعذب أهل النفاق وأهل الشرك بالهم والغم بسبب ما يشاهدونه ، من انتشار الإسلام وانتصار المسلمين ، وقهر المخالفين ، وبما أصيبوا به من القهر والقتل والأسر في الدنيا ، وبما أعد لهم من العذاب في الآخرة ، ولقد أصابهم ما أرادوا بالمسلمين فعليهم دائرة هي السوء ، والمراد : الهزيمة والشر ، أي دائرة السوء الذي أرادوه بالمسلمين في ظلهم السيئ.
ثم أكد الله تعالى أنه لو شاء لانتصر من الكافرين ، فلله تعالى تدبير أمر جنوده في هذا العالم كيف يشاء ، كما تقدم بيانه ، وكان الله وما يزال عليما بمصالح خلقه ، حكيما في صنعه وتقديره وتدبيره.
مهام النبي صلىاللهعليهوسلم ومغزى بيعة الرضوان
إن مهمة تكليف الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسّلام مهمة عظيمة وشاقة ، وتتميز مهمة نبينا صلىاللهعليهوسلم بمعان أو وظائف تتفق مع كونه خاتم النبيين وإمام المرسلين ، فهو الشاهد على أمته والأمم المتقدمة بتبليغ الرسالة الإلهية ، وهو المبشر أهل الطاعة برحمة الله تعالى ، والمنذر لأهل الضلال من عذاب الله تعالى. والغاية من رسالته التوصل إلى الإيمان الحق بالله ورسوله ، وتأييد دعوته ، وتنزيه (تسبيح) الله بوصفه بكل صفات الكمال ، وتجريده عن كل صفات النقصان. ومعنى بيعته بيعة الرضوان يوم الحديبية على الموت دفاعا عنه : بيعة لله تعالى ذاته ، فمن نقض بنود البيعة عاد
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
