بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (٦) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (٧)) (١) [الفتح : ٤٨ / ١ ـ ٧].
إنا فتحنا لك أيها النبي فتحا ظاهرا عظيما هو صلح الحديبية ، عند جمهور الناس ، وهو الصحيح ، وليس فتح مكة ، أي إن ما يسّر الله تعالى لك أيها الرسول في خروجك إلى مكة للعمرة فتح مبين تستقبله ، ونزلت سورة الفتح مؤنسة للمؤمنين ، لأنهم كانوا استوحشوا من ردّ قريش لهم ، ومن تلك المهادنة التي هادنهم النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فنزلت السورة مؤنسة لهم في صدهم عن البيت الحرام ، ومذهبة ما كان في قلوبهم. ورأى النبي صلىاللهعليهوسلم أنه هادن عدوه ريثما يتقوى هو ، وظهرت على يديه آية الماء في بئر الحديبية ، حيث وضع فيه سهمه ، وثاب (تفجر) الماء ، حتى كفى الجيش ، وتمت فيه بيعة الرضوان. وهي الفتح الأعظم ، كما قال جابر بن عبد الله ، والبراء بن عازب ، وأدى ذلك إلى فتح خيبر ، وامتلأت أيدي المؤمنين خيرا ، ولم يفتتحها إلا أهل الحديبية ، ووقعت في تلك السنة ملحمة عظيمة بين الروم وفارس ، انتصر فيها الروم ، فكانت من جملة الفتح على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لظهور أهل الكتاب على المجوس ، وتخضيد شوكة الكفر الوثني.
ثم عظّم الله تعالى أمر نبيه صلىاللهعليهوسلم وشرّفه بأن أنبأه بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، أي لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح ، والهداية إلى الصراط المستقيم ، والنصر العزيز المنيع الذي لا ذل معه ، أو الفريد الذي لا شبيه له.
ولكي يتم الله إنعامه عليك بإعلاء شأن الدين ، وانتشار الإسلام ، وفتوح البلاد شرقا وغربا ، وليرشدك إلى الطريق القويم بما يشرعه لك من الشرع العظيم ، ولينصرك الله على أعدائك نصرا غالبا منيعا ، لا يتبعه ذل. وإتمام النعمة على النبي :
__________________
(١) أي دائرة هي السوء ، والمراد : الهزيمة والشر.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
