وهي في الماضي : السلاح الأبيض. وهذه الآية محكمة غير منسوخة مبيّنة لآية (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ). قال ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز ، وعطاء : إن هذه الآية (آية سورة محمد هنا) محكمة مبيّنة لتلك (آية سورة براءة).
ثم بيّن الله حكم الأسر وتوابعه وهو :
حتى إذا أكثرتم فيهم القتل ، وتحققت الغلبة لكم عليهم ، وانتهت الحرب بتحقيق النصر ، فأسروهم وأحكموا القيد عليهم لئلا يفلتوا ويهربوا ، ومصيرهم بعد الأسر : إما المنّ عليهم بإطلاق سراحهم بعوض أو بغير عوض ، وإما الفداء بمبادلتهم بالأسرى المسلمين أو بدفع الفداء : وهو المال الذي يفدي به الأسير نفسه من الأسر. وذلك حتى تضع الحرب أوزارها أي أثقالها وآلاتها : وهذا مجاز عن انتهاء الحرب ، أي حتى تنقضي الحرب ، بتحقيق الغلبة والنصر.
والمن والفداء ثابت غير منسوخ ، صرّح به هنا ، ولم يصرح به في آية التوبة السابق ذكرها ، وقد منّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم على ثمامة بن أثال ، وفادى أسرى بدر ، كما قال الحسن البصري.
وذلك هو الحكم في قتال الكفار ، والله قادر على الانتصار من أعدائه ، بالانتقام منهم ، وإهلاكهم وتعذيبهم ، بما شاء من أنواع العذاب كالخسف والرجفة ، والغرق دون قتال منكم أيها المؤمنون ، ولكن الله أمركم بحربهم ليختبر بعضكم ببعض. والذين قتلوا في سبيل الله ، أي استشهدوا ، فلن يضيع الله تعالى أجرهم ، ولا يبطل ولا يحبط أعمالهم كإحباط أعمال الكفار وهذا أحد أنواع ثواب الشهداء.
ومن فضل الله على الشهداء : أنه تعالى يوفقهم قبل موتهم للعمل بما يحبه ويرضاه ، وسيهديهم إلى طريق الجنة ، ويصلح شأنهم أو موضع نظرهم وفكرهم وهو القلب. ويرشدهم إلى طريق الجنة التي قد عرّفها وبيّنها لهم ، وأعلمهم بها ، أي
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
