يأمر به ، وأما جزاء المؤمنين فبسبب اتباعهم الحق وهو الشرع وكل ما أمر الله باتباعه من التوحيد والإيمان ، والعمل الصالح ، واتباع ما جاء به النبي محمد صلىاللهعليهوسلم.
ومثل ذلك البيان الرائع ، يبين الله للناس أحوال الفريقين الجارية مجرى الأمثال في الغرابة ، ويظهر مآل أعمالهم ، وما يصيرون إليه في معادهم ، فالاتباع المذكور من الفريقين : هو سبب التفرقة بينهما ، وجعل ذلك مضرب الأمثال ، فكما اتّبعوا هذين السبيلين ، وصار مصيرهم على هذا النحو ، يجعل الله ذلك تبيانا لكل الناس ، ومعرفة أمر كل فرقة ، ليعتبروا ويحتاطوا للأمر.
إن تبيان جزاء المؤمنين وجزاء الكافرين في الآخرة سلفا في الدنيا ، أمر يتفق مع أصول التجريم والعقاب ، فلا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ، أو لا جزاء إلا بعد إنذار سابق ، فإذا عرف الإنسان في الدنيا مصيره في الآخرة ، هان الأمر ، وظهر الحق والعدل ، ولم يبق ما يسوّغ اللوم والعتاب ، وامتنعت المفاجأة بعناصرها المعروفة ، وحينئذ يكون المرء مأخوذا بذنبه أو بما كسبت يداه ، ولا ظلم ولا محاباة ولا داعي للاعتراض أو الانتقاد ، قال الله تعالى : (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (١٢) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (١٤) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ) (١٥) [القيامة : ٧٥ / ١٢ ـ ١٥]. وقال سبحانه : (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) [الطور : ٥٢ / ٢١].
أحكام القتال والأسرى
إذا نشبت الحرب بين المؤمنين وغيرهم ، وجب على المؤمنين اتباع قواعد حربية معينة أثناء المعركة وبعد انتهائها ، لأن الحرب ضرورة ، وخاضعة للنظام ، حتى لا تبيد البشرية ، وتسود الفوضى ، ويصعب تلافي الآثار والنتائج المترتبة عليها. والإسلام حريص على السّلام والأمن. وانتشار دعوته ، إنما هو بالحكمة والإقناع
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
