ومفعول الاستعجال محذوف : وهو العذاب ، معناه : لا تستعجل لهم عذابا ، فإنهم إليه صائرون.
كأن الكافرين حين يشاهدون الوعيد المحقق بالعذاب ، لم يمكثوا في الدنيا إلا قدر ساعة من الساعات ، لاحتقارهم ذلك ، ولما يشاهدونه من الأهوال العظام ، كما جاء في آية أخرى : (قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ) (١١٣) [المؤمنون : ٢٣ / ١١٢ ـ ١١٣]. وآية : (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها) (٤٦) [النازعات : ٧٩ / ٤٦]
وهذا القرآن العظيم الذي يتم الوعظ به : تبليغ كاف ، يقطع حجة الكافرين ، والبلاغ : بمعنى التبليغ ، فالقرآن بلاغ ، كما قال تعالى : (هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) (٥٢) [إبراهيم : ١٤ / ٥٢]. وقال سبحانه : (إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ) (١٠٦) [الأنبياء : ٢١ / ١٠٦].
ولا يهلك الله بعذابه إلا القوم الفسقة الخارجين عن الطاعة ، المنغمسين في المعصية ، وهذا من عدل الله تعالى ألا يعذّب أحدا إلا بذنب. وفي هذه الآية وعيد عظيم وإنذار بيّن ، لأن الله تعالى جعل الحسنة بعشر أمثالها ، والسيئة بمثلها ، وأمر بالطاعة ووعد عليها بالجنة ، ونهى عن الكفر وأوعد عليه بالنار ، قال صلىاللهعليهوسلم فيما أخرجه مسلم والدارمي وأحمد : «لا يهلك على الله إلا هالك». قال الثعلبي : يقال إن قوله تعالى : (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ) أرجى آية في كتاب الله تعالى للمؤمنين.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
