(١٣) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥)) (١) [الجاثية : ٤٥ / ١٢ ـ ١٥].
هذه باقة مزدهرة من أفضال الله ونعمه العديدة وهي :
ـ أن الله تعالى هو الذي ذلّل لكم البحر لجريان السفن فيه بإذنه وتيسيره ، وللاتّجار والتّكسّب بين الأقطار ، وللصيد ، ولاستخراج الدّر واللؤلؤ والمرجان وغيرها من أعماق البحار ، وللسفر للحج والجهاد وغيرهما ، وليكون ذلك موجبا للشكر على هذه النّعم بسبب هذا التسخير والتيسير ، وتحقيق المنافع لبني آدم.
وهذه آية عبرة في جريان السفن في البحر ، لأن الله تعالى سخّر هذا المخلوق العظيم لهذا المخلوق الضعيف. وقوله (بِأَمْرِهِ) أناب القدرة والإذن مناب أن يأمر البحر والناس بذلك. والابتغاء من فضل الله تعالى : هو بالتجارة في الأغلب. وتسخير البحر بثلاثة أشياء : توفير الرياح المساعدة على سير السفن ، أو التمكين من اختراع الطاقة الكهربائية والذّرية والفحم وغير ذلك ، وقدرة تحمّل الماء لمئات الأطنان والآلاف ، التي قد تزيد حمولة السفينة فيها على نصف مليون طن ، وإبقاء الخشب والحديد طافيا على وجه الماء دون إغراق.
ـ وذلّل لكم أيضا جميع ما في السماوات من شمس وقمر ، وكواكب ونجوم ، ومجرّات ورياح ، وملائكة وغيرها ، وجميع ما في الأرض ، من جبال وبحار وأنهار ، ورياح وأمطار ، ومنافع أخرى ، فضلا منه ورحمة ، إن في ذلك التسخير لدلالات واضحات على قدرة الله عزوجل وتوحيده وفضله ، لقوم يتفكرون فيها ، ويستدلّون بها على التوحيد.
__________________
(١) جواب شرط مقدّر ، تقديره : قل للذين آمنوا يغفروا ، أو اندب المؤمنين للغفر.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
