منهم ومغالطة ، ونسوا أن عيسى عليهالسلام لم يعبد برضا منه ولا عن إرادة ، وليس له في ذلك ذنب.
ثم أخبر الله تعالى : أن عيسى ما هو إلا عبد من عبيد الله ، أكرمه الله ، وأنعم عليه بالنبوة والرسالة ، وجعله الله آية وعبرة لبني إسرائيل ، فخلقه أسهل من خلق آدم ، ومعجزاته كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله.
ولو يشاء الله أهلك أولئك الكفرة المجادلين ، وجعل بدلا منهم ملائكة في الأرض يعمرونها ، يخلفونهم فيها.
وإن نزول عيسى في آخر الزمان وخروجه أمارة على وقوع القيامة ، لكونه من علاماتها ، لأن الله تعالى ينزله من السماء قبيل الساعة ، كما أن خروج الدجال قبله من أمارات الساعة ، فلا تشكّوا أيها البشر في وقوعها ، ولا تكذبوا بها ، فإنها كائنة لا محالة ، واتبعوا هدى الله فيما أمر به من التوحيد وإبطال الشرك.
ولا يصرفنكم الشيطان عن اتباع الحق ، بوساوسه التي يلقيها في نفوسكم أيها البشر ، إن الشيطان لكم عدو ظاهر العداوة ، من عهد أبيكم آدم عليهالسلام.
ولما جاء عيسى بالمعجزات الدالة على صدقه ، وبالشرائع الإلهية ، قال لبني إسرائيل : قد جئتكم بالشرائع الصالحة التي ترغّب في فعل الخير والجميل ، وتكف عن الفعل القبيح ، وجئتكم بأصول الدين العامة ، من توحيد الله والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر ، ولأوضح لكم بعض ما تختلفون فيه من أحكام التوراة ، فاتقوا الله وخافوه بامتثال أوامره ونواهيه ، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد الله وشرائعه وتكاليفه.
إن الله عزوجل هو ربي وربكم ، وإلهي وإلهكم ، فأخلصوا العبادة له ، فإن تخصيص العبادة بالله هو الطريق القويم.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
