الله تعالى قولهم بالمطالبة بالدليل النقلي : هل أعطيناهم كتابا قبل القرآن ينطق بما يدّعون ، ويتمسكون به ويحتجون به؟ ليس الأمر كذلك إطلاقا.
نزلت هذه الآية : (بَلْ قالُوا) كما ذكر مقاتل في الوليد بن المغيرة وأبي سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة من قريش ، قالوا هذا القول.
ولا حجة لهم إلا تقليد الآباء والأجداد ، فإنهم قالوا : لقد وجدنا آباءنا على هذه الطريقة والمذهب في عبادة الأصنام ، وإنا سائرون على منهاجهم ، ومتبعون آثارهم.
والتقليد الباطل أو الأعمى قديم ، فمثل ما أرسلنا إليك أيها الرسول أرسلنا إلى من قبلك ، فجوبهوا بمثل هذا ، وقال المترفون المنعمون : وهم قادة القوم لرسولهم المرسل إليهم لتخويفهم من بأس الله وعذابه : إنا وجدنا آباءنا على هذه الملة أو الطريقة والدين ، وإنا على مذهبهم سائرون ، ولطريقتهم متبعون.
وعبر هنا بكلمة (مقتدون) لإفادة مجرد الاتباع ، وفي الآية السابقة (مهتدون) لإفادة ادعاء الهداية. وهذا يدل على أن التقليد في العقيدة والعبادة ضلال.
وكان جواب الرسل لأقوامهم عن التقليد : أتتبعون آباءكم ، ولو جئناكم بدين أهدى من دين آبائكم؟ فأجابوهم معلنين كفرهم صراحة : لا نعمل برسالاتكم ، ولا سمع ولا طاعة لكم ، وإنا جاحدون منكرون ما أرسلتم به.
فلم يكن بعد الإصرار على الكفر إلا أن انتقم الله من الأمم المكذبة للرسل بأنواع العذاب ، كقوم نوح وعاد وثمود ، فانظر أيها المخاطب العاقل : كيف كان مصير المكذبين رسلهم ، كيف بادوا وهلكوا ، وآثارهم موجودة للعبرة والنظر.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
