شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) (٧) [المؤمن : ٤٠ / ٧] وقوله : (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي يقولون : سبحان الله وبحمده. وقوله سبحانه : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) ليس على عمومه ، وإنما معناها الخصوص في المؤمنين ، فكأنه تعالى قال : ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين ، بدليل قوله تعالى في آية (المؤمن) : (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) إذ الكفار عليهم لعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين.
ثم توعد الله تعالى أهل الشرك والكفر محذرا لهم ، ومؤنسا نبيه عليه الصلاة والسّلام ، مما يعانيه من إعراض قومه عن دعوته ، فقال : (اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) أي إن الذين اتخذوا الأصنام والأوثان آلهة يعبدونها من دون الله ، والحفيظ عليهم كفرهم ، المحصي لأعمالهم ، المجازي لهم عليها بعذاب الآخرة ، ولست أيها الرسول عليهم بوكيل يلي أمورهم ، ولا يسأل عن هدايتهم ، ولا يؤاخذ بذنوبهم ، ولا يلازم أمرهم حتى يؤمنوا ، إنما عليك التبليغ فقط ، دون قسر أو إجبار على الإيمان. و (الوكيل) القيم على الأمر.
هذه الطائفة من الآيات ، تضع حد المواجهة الساخنة بين الله تعالى صاحب العزة والملك والجبروت ، وبين أهل الشرك وعبادة الأوثان.
مقاصد القرآن الكريم
دعا القرآن العظيم المنزل بلسان عربي مبين ، إلى وحدة الإله ، فهو سبحانه إله واحد ، لا يتعدد ولا يقبل التعدد ، وإلى طاعة الله عزوجل ، فمن أطاع دخل الجنة ، ومن عصى دخل النار ، وإلى الإيمان بالله بطريق الاختيار لا بالجبر والإكراه ، والله
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
