وأعمى الله تعالى بصرها عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فروي أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال لها : هل ترين معي أحدا؟ فقالت : أتهزأ بي؟ لا أرى غيرك.
قال سعيد بن المسيب : كانت لأم جميل قلادة فاخرة ، فقالت : واللات والعزى لأنفقنها في عداوة محمد ، فأعقبها الله حبلا في جيدها من مسد النار.
هذا اللون من العنفوان والاستكبار ، وشدة العناد والإيذاء ، الصادر من أبي لهب وزوجته ، منشؤه تراكمات الجهالة والوثنية والتقاليد الموروثة ، والحرص على الزعامة والسيادة. ولو كان عند أبي لهب وامرأته وأمثالهما عقل واع ، وعلم كاف ، وحظ من التحضر والتمدن ، لما كان لهما مثل هذا الموقف من داعية الهدى والرشاد ، والإنقاذ والنجاة.
وقد استنبط بعض علماء أصول الفقه من آية (سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ) (٣) جواز التكليف بما لا يطاق ، لأن أبا لهب مكلف أن يؤمن بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، ومكلف أن يؤمن بهذه السورة وصحتها ، فكأنه قد كلف أن يؤمن ، وأن يؤمن بأنه لا يؤمن ، قال الأصوليون : ومتى ورد تكليف ما لا يطاق فهي أمارة من الله تعالى أنه قد حتم عليه عذابه ، أي عذاب ذلك المكلف ، لقصة أبي لهب.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
