الإسلام بمكة ، الذين لم يحققوا فيه ، وفتنوا فافتتنوا ، وكانوا على هذا الخلق من الغشم وغلظ العشرة ، والفظاظة على المساكين ، وربما كان بعضهم يصلي أحيانا مع المسلمين مدافعة وحيرة ، فقال الله تعالى فيهم : (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) (٥).
وقال ابن جريج : كان أبو سفيان ينحر كل أسبوع جزورا ، فجاءه يتيم ، فقرعه بعصا ، فنزلت السورة فيه. وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ـ فيما أخرجه ابن المنذر وابن جرير وغيرهما ـ : سألت النبي صلىاللهعليهوسلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون ، قال : «هم الذين يؤخرونها عن وقتها» يريد صلىاللهعليهوسلم ـ والله تعالى أعلم ـ تأخير ترك وإهمال. وإلى هذا نحا مجاهد.
ويؤكد هذا ما أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) (٤) قال : نزلت في المنافقين كانوا يراءون المؤمنين بصلاتهم إذا حضروا ، ويتركونها إذا غابوا ، ويمنعونهم العاريّة ، أي الشيء المستعار.
والمعنى : أأبصرت أيها النبي الذي يكذب بالحساب والجزاء؟! أو بالمعاد والجزاء والثواب؟ وقوله : (أَرَأَيْتَ) وإن كان في صورة استفهام ، لكن الغرض بمثله المبالغة في التعجب. وهذا مثال آخر لكون الإنسان في خسر.
هذا الذي يكذب بالقيامة والجزاء ، هو الذي يدفع اليتيم عن حقه دفعا شديدا ، ويزجره زجرا عنيفا ، ويظلمه حقه ، ولا يحسن إليه ، علما بأن عرب الجاهلية كانوا لا يورّثون النساء والصبيان.
وهذا هو الذي لا يحث نفسه ولا أهله ولا غيرهم على إطعام المسكين المحتاج ، بخلا بالمال ، كما جاء في آية أخرى : (كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) [الفجر : ٨٩ / ١٧ ـ ١٨].
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
