فجعلهم فضلات وبقايا ، مثل ورق الزرع أو الشجر إذا أكلته الدواب ، ثم راثته ، فأهلكهم جميعا. وحجارة من سجيل : أي من ماء وطين ، كأنها الآجر ونحوه مما طبخ ، وهي المسوّمة عند الله تعالى للكفار الظالمين. والعصف : ورق الحنطة وتبنه.
والمعنى : صاروا طحينا ذاهبا كورق الحنطة ، أكلته الدواب وراثته ، فجمع ذلك المهانة والخسة والتلف.
هذه هي قصة أصحاب الفيل الثابتة ثبوتا قطعيا ، أثبتها القرآن ، وعاش أحداثها عرب مكة من قريش سنة (٥٧١ م) ، في العام الذي ولد فيه النبي محمد صلىاللهعليهوسلم.
وهي قصة عجيبة غريبة ، لإظهار مثال من أمثلة قدرة الله تعالى ، حيث يغفل الناس عن الأمثلة الكثيرة الواقعية المشابهة ، يتبين منها أن الله تعالى بقدرته العظيمة قادر على أن يدفع السوء عن البيت الحرام وعن كل ما يريد حمايته في كل وقت ، وهو القادر على أن يعاقب الطغاة المتجبرين ، الذين يشركون مع الله إلها آخر ، ويصدّون الناس عن البيت الحرام للعبادة فيه ، وعن الإيمان برسالة الرسول محمد صلىاللهعليهوسلم.
وكفى بذلك إنذارا وتحذيرا ، وحماية وصونا ، وفضلا ونعمة ، وإعلاما بأن الله جلت قدرته ينصر من يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، وعقيدتنا : (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [ال عمران : ٣ / ١٢٦].
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
