الوليد بن المغيرة ، كان يغتاب النبي صلىاللهعليهوسلم من ورائه ، ويطعن عليه في وجهه ، وروي أيضا أن أمية بن خلف كان يفعل ذلك ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وهذه قاعدة عامة ، فهي تتناول كل من اتصف بهذه الصفات.
هلاك وعذاب وخزي لكل همزة لمزة. والهمزة : الذي يهمز الناس بلسانه ، أي يعيبهم ويغتابهم ، وقال ابن عباس : هو المشاء بالنميم. واللمزة : الذي يغتاب الناس ويطعن في الوجه.
ـ وسبب همزه ولمزه : إعجابه بما جمع من المال وأحصاه وحافظ على عدده ألا ينقص ، وظن أن له به الفضل على غيره ، فمنعه من الخيرات ونفقة البر.
ـ يظن أن ماله يضمن له الخلود ، ويتركه حيا باقيا لا يموت ، لشدة إعجابه بما يجمعه من المال ، فلا يفكر فيما بعد الموت. ويحسب أيضا أن ماله هو معنى حياته وقوامها ، وأنه حفظه مدة عمره ويحفظه.
ثم رد الله تعالى عليه هذه المزاعم والأوهام ، وأخبر إخبارا مؤكدا أنه ينبذ في الحطمة ، أي التي تحطم ما فيها وتلتهمه ، لينزجر ويرتدع عما يقول ، فليس الأمر كما زعم ولا كما حسب ، بل ليلقين ويطرحن هذا الأفاك هو وماله في النار التي تحطم أو تهشم كل ما يلقى فيها.
ثم عظّم الله تعالى شأن النار ، وأخبر أنهار نار الله الموقدة التي يبلغ إحراقها القلوب ولا تخمد ، و (الفؤاد) القلب. وما أعلمك ما هذه النار ، وأي شيء هي؟ فكأنها لا تدركها العقول والأفكار ، هي النار المستعرة بأمر الله تعالى ، التي لا تخمد أبدا.
وفائدة وصف جهنم بالحطمة : مناسبتها لحال المتكبر ، المتجبر بماله ، المترفع على غيره ، فهي تكسر كسرا كل ما يلقى فيها ، لا تبقي ولا تذر. وإضافة (نارُ اللهِ) للتفخيم ، أي هي نار ، لا كسائر النيران.
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
