و (يوم) ظرف ، العامل فيه (القارعة) قال الزمخشري : شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة ، والتطاير إلى الداعي من كل جانب ، كما يتطاير الفراش إلى النار.
ـ وتصير الجبال كالصوف ذي الألوان المختلفة ، المندوف الذي نفش بالندف ، لأنها تتفتت وتتطاير ، كما في قوله تعالى : (وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ) (٣) [التكوير : ٨١ / ٣]. وقوله سبحانه : (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً) (١٤) [المزّمّل : ٧٣ / ١٤].
وهاتان الأمارتان فيهما تخويف شديد للناس وتحذير خطير ، ويلاحظ أن التشبيه للجبال بالصوف متلائم ، فالصوف منه الأبيض والأحمر والأصفر والأسود ، وكذلك الجبال جدد (طرق) بيض وحمر وصفر وسود. والنّفش : خلخلة الأجزاء وتفريقها عن تراصّها.
ثم ذكر الله الجزاء على الأعمال وتفرق الناس فرقتين.
فأما من ثقلت موازينه وهي التي في القيامة ، بأن رجحت حسناته أو أعماله الصالحة على سيئاته ، فهو في عيشة مرضية ، يرضاها صاحبها في الجنة.
والعيشة : كلمة تجمع النعم التي في الجنة. والعيشة الراضية : معناه ذات رضا ، على النّسب. قال جمهور العلماء والفقهاء والمحدثين عن الموازين : ميزان القيامة بعمود وكفّتين ، ليبين الله تعالى أمر العباد ، بما عهدوه وتيقّنوه. وجمعت الموازين للإنسان لما كانت له موزونات كثيرة متغايرة ، وثقل هذا الميزان : هو بالإيمان والأعمال ، وخفّته بعدمها وقلّتها ، ولن يخفّ ميزان مؤمن ، أي لا يخلّد في النار. وإني لمؤمن بالميزان كما ورد في القرآن ، دون معرفة كيفية وزنه وتقديره.
وأما من رجحت سيئاته على حسناته ، أو لم تكن له حسنات يعتد بها ، فمسكنه أو مأواه جهنم ، وسماها أمه : لأنه يأوي إليها ، كما يأوي الطفل إلى أمه ، وسميت جهنم
![التفسير الوسيط [ ج ٣ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4062_altafsir-alwasit-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
