وتلاوة القرآن معناها : متابعة قراءة آياته وسردها ، وتكون هذه التلاوة سبب الاهتداء إلى كل خير.
فمن اهتدى إلى الحقّ والإيمان فقد اهتدى لنفسه ، أي من تكسّب الهدى والإيمان ، ونظر نظرا ينجّيه ، فلنفسه سعيه ، وأثر جهده وفكره. ومن آمن برسالة النّبي محمد صلىاللهعليهوسلم ، واتّبع هداه ، فقد رشد ، وأمن عذاب الله الحقّ ، لانحرافه وتقصيره في التعرف على مضمون الهداية الرّبانية.
ومن ضلّ وأخطأ طريق الحق والإيمان والرشاد ، وكذّب بدعوة النّبي صلىاللهعليهوسلم التي جاء بها من عند ربّه ، في القرآن المجيد ، فعليه وزر ضلاله ، ونتيجة تقصيره وانحرافه ، وإنما النّبي من المنذرين المخوّفين قومهم عذاب الله ، وليس على هذا النّبي إلا الإنذار والتخويف من عذاب الله تعالى.
فنسبة الهدى والضلال إلى البشر من هذه الأمة ، إنما هي بالتكسب والاختيار ، والحرص والحال التي عليها يقع الثواب والعقاب ، والكل أيضا من الله تعالى بالخلق والإيجاد والتقدير.
الأمر الرابع ـ وقل أيها الرسول : لله الحمد الذي لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه والإنذار إليه ، ولله الحمد على ما أنعم على النّبي من النبوة ، وعلى ما علمه ووفّقه لتحمّل أعباء الرسالة والعمل بما أنزل الله عليه ، وإنه سبحانه سيريكم آياته الدالّة على عظمته وحكمته وقدرته ، وأمارات عذابه وسخطه ، وما الله بغافل عما يعمل المشركون وغيرهم ، وشهيد على كل شيء ، ولكن يؤجل عذابهم إلى أجل معين على حسب إرادته وحكمته. وقوله تعالى : (سَيُرِيكُمْ آياتِهِ) توعّد بعذاب الدنيا كبدر والفتح وغيرهما ، وتوعّد بعذاب الآخرة ، فمن وعى الكلام تجنّب الزّلل والعصيان ، واستقام على أمر الله تعالى.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
