إن القرآن العظيم نبّه إلى أنه أخبر بني إسرائيل بأخبار أكثر الأشياء ، التي كان فيما بينهم اختلاف في صفتها ، فجاءت في القرآن مطابقة للواقع ، وخلافات بني إسرائيل كثيرة ، ومن أهم اختلافهم في شأن عيسى عليهالسلام ، فحسم القرآن الخلاف ، وأبان أن عيسى عبد لله ورسول من عنده ، مثله كمثل بقية الأنبياء المرسلين ، من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام ، ولا داعي بعدئذ للمبالغة في وصف نبي من الأنبياء بغير صفة العبودية لله عزوجل ، والنّبوة ذات المهام المشتركة بين الأنبياء : وهي تبليغ وحي الله وأحكامه وشرائعه.
ومهمة القرآن الكريم : تبيان الحقائق الناصعة ، وإزالة الخلافات الواقعة ، فهو هاد إلى طريق الرّشاد ، ورحمة لأهل الإيمان بما اشتمل عليه من تشريعات تتعلق بالعقيدة ، كتوحيد الله تعالى ، وإثبات المعاد والحشر ، والنّبوة والوحي ، وإبانة صفات الله الحسنى ، ووضع الأنظمة الصالحة لحياة الناس العملية ، من عبادات ومعاملات ، تتفق مع الحاجة ، وتلتقي مع المصلحة.
ثم وجّه الله تعالى الناس إلى ضرورة الاعتقاد الجازم أن كل ما يقع بين الناس من خلافات وغيرها ، فهو كله بقضاء من الله تعالى ، وهو حكم قضاه فيهم وبينهم ، إنه قضاء عادل ، وحكم صائب ، والله سبحانه هو العزيز ، أي القوي القادر على الحكم والعقاب ، العليم بأفعال العباد وأقوالهم ، يقضي بينهم بالصواب والحق المطابق للواقع.
كما وجّه الله سبحانه النّبي والناس بعد هذا القضاء الإلهي إلى ضرورة الاتّكال على الله والثّقة به ، والاعتماد عليه ، وتفويض جميع الأمور إليه ، فما عليك أيها النّبي إلا تبليغ رسالتك ، وأحكام ربك ، وترك الالتفات إلى أعداء الله تعالى ، فإنك على الحق الأبلج ، والنور الأعظم ، وكل من خالفك فهو على الباطل ومن أهل الشقاوة. وإنك أيها النّبي الجدير بالنصرة وظهور السمعة والأثر.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
