المكذبين ، إنهم اغتروا بدنياهم ، وفتنوا بزخارفها ، وكذّبوا الرّسل ، وأنكروا القيامة ، فأهلكهم الله بذنوبهم ، فانظر كيف عاقبة المجرمين ، الذين أجرموا في عقائدهم الفاسدة.
فلا تحزن يا محمد على إعراض هؤلاء المكذبين عن رسالتك ، ولا يضق صدرك بهم حزنا وأسفا على مكائدهم وتأمرهم عليك ، فإن الله ناصرك وعاصمك من الناس.
ثم أخبر الله تعالى عن إنكار أمر آخر من المشركين غير البعث ، وهو إنكار عذاب الله يوم القيامة ، حيث يقولون : متى وقت هذا العذاب الذي تعدنا به ، إن كنتم أيها النّبي ومن آمن معك ، من الصادقين في ادّعائكم وقولكم؟
أجابهم الله تعالى مرشدا نبيّه : قل لهم يا محمد ، عسى أن يكون قد لحقكم وتبعكم ، أو اقترب منكم بعض الذي تستعجلون وقوعه من العذاب ، وهو القتل والهزيمة ، والتنكيل والمذلّة يوم بدر. فكلمة (ردف) بمعنى قرب وأزف.
وسبب تأخير العقاب منوط بحكمة الله وتقديره ، فإن الله هو المنعم المتفضّل على عباده كلهم ، مع ظلمهم أنفسهم ، فإنه سبحانه يضع الأمور في مواضعها المناسبة ، ويؤخر العقاب مع استعجالهم إياه ، لإعطائهم فرصة للعودة عن ضلالهم ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون نعم الله عليهم ، الظاهرة منها والباطنة.
وإن ربّك ليعلم علما تامّا وشاملا ما تكنّه ضمائرهم وسرائرهم ، كما يعلم ظواهرهم ، والمقصود من هذا : التنبيه إلى أنه تعالى عالم بمكائد المشركين لرسولهم ، وسيجازيهم على ذلك.
ثم أعلن الله تعالى عن حقيقة عامة وهي : ما من شيء غائب مخفي في السماوات والأرض إلا وهو موجود معلوم في اللوح المحفوظ الذي أثبت فيه الله تعالى كل ما
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
