وهذا استفهام إنكاري على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى. والمقصود به : التنبيه على إغراقهم في الضلال والجهل.
ثم أورد الله تعالى عددا من الأدلة الكونية على وحدانيته وقدرته على كل شيء ، وهذه الأدلة :
١ ـ أعبادة الأوثان والأصنام التي لا تضرّ ولا تنفع خير ، أم عبادة الذي خلق السماوات في ارتفاعها وعظمتها وجمالها ، وأنزل من السماء أو السحاب مطرا ، فأنبت به الحدائق الغنّاء ، ذات الجمال الباهر ، ليس لديكم القدرة على إنبات شجرها وإخراج ثمرها ، فهو الله المتفرّد بالخلق والرّزق ، فهل يصح بعدئذ وجود إله مع الله يعبد؟ إنهم قوم ينحرفون عن الحق والصواب إلى الباطل والخطأ ، حين يجعلون مع الله إلها آخر نظيرا له وشريكا. والحدائق : مجتمع الأشجار من العنب والنخيل وغير ذلك. والبهجة : الجمال والنّضرة.
٢ ـ أعبادة الأوثان والأصنام العديمة النفع والضرر خير ، أم عبادة الإله الذي جعل الأرض مستقرّا للإنسان وغيره ، لا تتحرك بأهلها ، وجعل فيها جبالا ثوابت شامخة ، لتثبيت الأرض حتى لا تتحرك ، وجعل بين المياه العذبة والملحة حاجزا ، أي مانعا يمنعها من الاختلاط ، لئلا يفسد هذا بذاك ، وتبقى التفرقة بينهما قائمة. هل يوجد مع الله إله آخر أبدع الكائنات؟ بل في الواقع أكثر هؤلاء المشركين لا يدركون الحق والصواب فيتبعونه.
٣ ـ إن الله الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ، ويدفع عنه الضرر ويرفع عنه السوء من فقر أو مرض أو خوف ونحو ذلك إذا لجأ إليه ، ويجعل الناس خلفاء الأرض وورثتها ، يخلف بعضهم بعضا في جلب المنافع ، وسكنى الديار ، وزراعة الأرض ، والتصرف بالمملوكات ، هل مع الله إله آخر ، يقدر مثله على ذلك؟ ولكن ما أقل تذكّر الناس نعم الله عليهم ، وإرشادهم إلى الحق والطريق القويم.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
