١ ـ إيفاء الكيل والميزان ، أي إذا بعتم فأتموا الكيل والميزان ، ولا تنقصوا أو تبخسوا الناس حقوقهم ، وإذا اشتريتم فلا تزيدوا في الوزن والكيل ، طمعا بأخذ أموال الناس بغير حق ، كما لو بعتم ، فإن الظلم يكون على السواء في الأخذ والعطاء. وزنوا بالميزان العادل السّوي. وهذا هو معنى تطفيف الكيل والميزان ، في قوله تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)) [المطفّفين : ٨٣ / ١ ـ ٣].
٢ ـ ترك الظلم : أي لا تنقصوا الناس أموالهم أو حقوقهم في أي شيء مكيل أو موزون ، مزروع أو معدود ، فشمل جميع المقادير ، وجميع الحقوق الأدبية والمعنوية.
٣ ـ الإقلاع عن الفساد والإفساد ، أي ولا تفسدوا في الأرض بقطع الطريق ، والإغارة ، والنّهب والسّلب ، والقتل وإتلاف الزرع وغير ذلك من ألوان الفساد.
٤ ـ اتّقاء الله ، أي وخافوا بأس الله الذي أنعم عليكم بالإيجاد والخلق ، وأوجد من تقدّمكم من ذوي الخلقة المتقدمين ، وقوله : (وَالْجِبِلَّةَ) معناه القرون والخليقة الماضية.
فطعنوا برسالة شعيب قائلين كقوم صالح : إنما أنت من المغلوب على عقولهم ، المسحور المخبول ، فلا يسمع قولك ولا يؤبه لنصحك. ويغلب على الظّن أنك تتعمّد الكذب ، ولست رسولا من عند الله ، وإنما أنت بشر مثلنا لا ميزة لك علينا.
ثم استخفّوا بالتهديد ، مطالبين بقولهم : إن كنت صادقا في تهديدك ووعيدك لنا بالعذاب ، فأنزل علينا قطعا من السحاب ، فيها نوازل العذاب. فأجابهم شعيب عليهالسلام : ربّي أعلم بعملكم ، فيجازيكم عليه ، إما عاجلا وإما آجلا.
فعادوا إلى تكذيبه وأصرّوا عليه ، فأنزل الله عليهم عذاب يوم الظّلّة ، أي يوم العذاب ، وهو تعرّضهم لحرّ شديد ، فخرجوا إلى البرية ، فأظلّتهم سحابة ، وجدوا لها بردا ونسيما ، فتجمّعوا تحتها ، فأمطرت عليهم نارا ، فاحترقوا جميعا.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
