مؤمنين بالله ورسله ، وإن ربّك لهو المنتقم من أعدائه ، الرّحيم بأوليائه المؤمنين إن تابوا وأنابوا إليه.
وقد ختمت القصة بهذه الخاتمة كغيرها من قصص إبراهيم ونوح وهود ولوط وشعيب لتأكيد العظة والاعتبار بحال المكذبين.
دعوة لوط عليهالسلام
لم تختلف دعوة لوط عليهالسلام عن دعوات الأنبياء الآخرين ، المتقدمين والمعاصرين قبل دعوة النّبي صلىاللهعليهوسلم ، وكان قومه يسكنون في سدوم من أعمال غور الأردن ، وهي عمورة وثلاث مدائن أخرى ، بجوار البحر الميت (بحيرة لوط) وجوهر دعوته هي المطالبة بعبادة الله عزوجل ، وحده لا شريك له ، وإطاعة الرّسل ، والنّهي عن المعاصي ، ولا سيما الفواحش التي اقترفوها دون غيرهم. وكان مصيرهم كغيرهم من الأمم الأخرى التي كذّبت الرّسل ، فدمّرهم الله تعالى عن آخرهم بعذاب شديد : هو إنزال حجارة ممطرة من السماء عليهم ، فأهلكتهم وأبادتهم. وهذه آيات مجيدة تصف أفعال هؤلاء القوم وعقابهم ، قال الله تعالى :
(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (١٦٤) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (١٦٦) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (١٦٨) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (١٦٩) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٧٠) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٧١) ثُمَّ (١) (٢) (٣) (٤)
__________________
(١) متجاوزون الحدّ في المعاصي.
(٢) أي المطرودين.
(٣) أي المبغضين لفعلكم أشدّ البغض.
(٤) أي الباقين في العذاب.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
