مشاعر مرهفة وأحاسيس صادقة ، ويا ليتكم تشعرون بهذا الشعور ، وتعلمون أن حسابهم على ربّهم ، لما عيّرتموني بصنائعهم. والقصد من ذلك : الإنكار عليهم بتسمية المؤمنين أراذل ، بسبب الفقر ودنوّ الصنعة.
وليس من شأني طرد هؤلاء المؤمنين الضّعفاء من مجلسي ، وإنما بعثت نذيرا واضح الإنذار ، فمن أطاعني كان مني وأنا منه ، شريفا كان أو وضيعا. فلجأ القوم إلى التهديد قائلين : لئن لم تنته يا نوح عن دعوتك إيانا إلى دينك ، لنرجمنّك بالحجارة ، أي القتل بها.
فقال نوح : يا ربّ ، إن قومي كذّبوني في دعوتي إياهم إلى الإيمان بك ، فاحكم بيني وبينهم حكما عدلا ، تنصر به أهل الحق ، وتدفع الباطل وتبيده ، ونجني من العذاب ، مع من آمن برسالتي ، وصدّق بدعوتي.
فأجاب الله دعاءه ، وأنجاه مع من آمن بدعوته ، وأنقذهم بالسفينة المملوءة بالناس ، والمتاع ، وأصناف الحيوان ، حفاظا على أصول النوع الحيواني. وكان النّاجون ثمانين ، أربعين رجلا ، وأربعين امرأة.
إن في إنجاء المؤمنين ، وإغراق الكافرين ، لعبرة وعظة لكل من صدّق أو كذّب بالرّسل. وإن ربّك لهو القويّ الغالب المنتقم ممن كفر به ، وخالف أمره ، الرّحيم بمن أطاعه وأناب إليه ، فلا يعاقبه.
دعوة هود عليهالسلام
تشابهت دعوة هود مع دعوة نوح عليهماالسلام ، إلى عبادة الله وحده ، وتقواه وإطاعته ، والتّهديد بسوء العاقبة والمصير ، إن كذّبوه وعارضوه ، وانفرد هود عليهالسلام بالتّنديد بجبروت قومه ، واعتمادهم على المصانع والمباني الموهمة بالخلود.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
