٢ ـ وقيل في ذلك اليوم للمشركين : أين آلهتكم التي عبدتموها من دون الله ، من أصنام وبشر وكواكب وغيرها ، هل ينفعونكم بنصر لكم ، أو يمنعونكم من عذاب شامل لكم؟
وألقي في تلك النار الآلهة المزعومة وعبّادها ، وأصحاب الغواية والضّلال ، والقادة إلى النار والأتباع ، ومعهم جميع جنود إبليس وأتباعه.
٣ ـ قال أهل الغواية وهم في حال الغيظ الشديد من الآلام والحجاج بينهم وبين الآلهة المعبودة والشياطين الداعية لتلك الآلهة : والله لقد كنا في ضلال بعيد عن الحق ، وواضح المبنى والمظهر ، حين نجعلكم أيها الأصنام والملائكة والبشر وغيرهم متساوين في استحقاق العبادة ، وإطاعة الأمر ، مع ربّ العالمين من الإنس والجنّ.
والحقّ أنه ما أضلّنا وحرفنا عن الحقّ والهدى إلا السّادة المجرمون من الشياطين والقادة الضّالّين.
فليس لنا اليوم شفيع يشفع ، ولا صديق ودود يتوجّع ، ولا قريب يتحنّن ، كما جاء في آية أخرى : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧)) [الزّخرف : ٤٣ / ٦٧].
فليت لنا رجعة إلى الدنيا : فنؤمن بالله وحده لا شريك له ، ونؤمن بكتبه ورسله واليوم الآخر ، ونعمل صالحا غير الذي كنّا نعمل ، إلا أن هذا مجرد مراوغة وكذب محض ، كما أخبر القرآن الكريم عنهم في آية أخرى : (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) [الأنعام : ٦ / ٢٨].
إن في ذلك المذكور من قصة إبراهيم ، ومحاجّة قومه في عبادة الأصنام ، والتغلب عليهم بالحجة القاطعة ، وفي بيان وصف الجنة والنار ، ومخاصمة أهل النار ، لعظة وعبرة ، ودلالة واضحة على : أن لا إله إلا الله ، ولا معبود بحقّ سواه ، ولا ربّ غيره. ولم يكن أكثر الناس بمصدّقين بالله ورسوله.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
