قتله الرجل الذي وكزه ، فخشي أن يقتصّ منه ، فقال الله له ردّا لقوله : (كَلَّا) لا تخف من شيء ، فإني متكفّل بتغلّبك ونصرك. وأمره ربّه أن يذهب مع أخيه هارون بآيات الله : وهي جميع ما بعثهما الله تعالى به ، وأعظم ذلك : العصا ، ثم اليد ، إننا سامعون ما يقولون وما يجيبون. وقال لهما : اذهبا إلى فرعون ، فقولا له برفق ولين : إننا رسولان من ربّ العالمين ، فأطلق حرية الإسرائيليين وأرسلهم معنا إلى الأرض المقدسة ، ليعبدوا الله بحرية ، وكانت بعثة موسى إلى فرعون بأمرين : أحدهما : إرسال بني إسرائيل وإزالة ذلّ العبودية والغلبة عنهم ، والثاني : أن يؤمن فرعون ويهتدي مع قومه.
وقوله تعالى : (إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) وارد على جهة التعظيم والجبروت الذي لله تبارك وتعالى ، وليس المراد من (مُسْتَمِعُونَ) طلب الاستماع ، وإنما إظهار الاهتمام لإيناس موسى عليهالسلام.
فكان موقف فرعون متميّزا بالإعراض والازدراء ، والتقريع والعتاب بأمرين :
الأول : قوله ـ أي فرعون ـ لموسى : ألم نربّك في قصورنا صغيرا ، ولم نقتلك كبقية الصّبية ، ومكثت معنا مدة من السنين ، قيل : إنها ثلاثون سنة. ثم تقابل الإحسان بجحود النعمة ، وتبادرنا بالقول الغريب؟!
الثاني : فعلت فعلتك الشنيعة وهي قتل الرجل المصري القبطي الذي وكزته ، فقضيت عليه ، وهو من رعيّتي وأتباعي. والفعلة : المرة من الفعل.
وكانت الفترة بين قتل القبطي وبين رجوع موسى إلى فرعون نبيا : أحد عشر عاما غير أشهر ، كما ذكر ابن عطية.
فأجابه موسى : فعلت تلك الفعلة السّيئة وهي قتل القبطي ، وأنا من المخطئين غير المتعمّدين ، قبل أن يوحى إلي بالرسالة والنّبوة. فولّيت هاربا منكم إلى أرض مدين ،
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
