بألوهيته. وصفاته : أنه تعاظم حين جعل في السماء بروجا ، أي منازل للكواكب السيارة وغيرها ، وجعل في السماء سراجا : وهي الشمس الساطعة ، وقمرا منيرا. والله هو الذي جعل الليل والنهار متعاقبين ، يخلف أحدهما الآخر ، ويأتي بعده ، توقيتا لأوقات العبادة ، وترويحا للنفوس ، وتهدئة في الليل للمشاعر ، وتيسيرا للرزق في النهار ، لمن أراد أن يتذكر ما يجب عليه ، ويتفكر في عجائب صنع الله ، ويشكر ربه على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
صفات عباد الرحمن
ـ ١ ـ
تميز القرآن الكريم بالعناية بالإيجابيات أكثر من السلبيات ، وبالبناء التشريعي والعقدي والخلقي أكثر من الهدم والفوضى والانحلال ، وبالأوامر الحاملة على التهذيب والفضيلة أكثر من النواحي التي تمنع من الانحراف والرذيلة ، لذا تجد آيات القرآن تصف ضلال الكافرين والجاحدين ، وتوبخهم وتؤنبهم ، ثم تعود للعناية بتربية جيل الإيمان ، ووفد العقيدة ، وموكب النور والحضارة ، لأن الإنذار وبيان العيوب ينبه العقلاء إلى وهاد الشر والفساد ، أما التبشير والترغيب : فيأخذ بأيدي الصلحاء إلى جادة الحق ومنهج الاستقامة ، وهكذا نجد ذم المشركين في آيات سابقة ، ثم العودة السريعة لوصف عباد الرحمن بصفات جليلة ودائمة ، قال الله تعالى في بيان هذه الصفات :
(وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (١) (٢)
__________________
(١) بسكينة ووقار.
(٢) قولا سديدا فيه أمان وسلام من الأذى.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
