الحكمة والعلم القديم ، وتظل إرادته وقدرته وحكمته هي الغالبة في إيجاد الذكر والأنثى. كما جاء في آيات أخرى : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)) [الشورى : ٤٢ / ٤٩ ـ ٥٠].
وهذا دليل آخر على قدرة الله تعالى ، فهو الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وأمده بالقوة ، وأعانه في حياته على تحمل ظروف المعيشة ، وسخّر له جميع منافع الكون ، رحمة منه وفضلا ، وقوله تعالى : (وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً) كان : يراد بها الدوام قبل وبعد ، لا أنها تعطي مضيا فقط.
ومن يتأمل في الظواهر الكونية ، بادر طوعا أو كرها إلى الإقرار بوجود الله ووحدانيته ، إلها حكما عدلا ، رحيما ، قديرا ، رازقا ، مهيمنا ، عليما بكل شيء ، وفوق كل شيء ، وخلق كل شيء فقدره تقديرا.
وثنية المشركين وإيمان الموحدين
لم يذعن المشركون لنداء القرآن العظيم بالإيمان بوحدانية الله ، على الرغم من الأدلة الكونية الكثيرة المتقدمة في آيات سابقة ، الدالة على وجود الله وقدرته وتوحيده ، وإنما بقوا في مستنقع الوثنية ، وظلوا يعبدون الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ، وليس الرسول مكلفا بحملهم على الهداية ، وإنما دوره مقصور على التبشير والإنذار من غير طلب عوض أو مقابل من الأجور ، وفي مواجهة ذلك ، أمر الله نبيه والمؤمنين برسالته بإفراد الله بالعبادة ، وتفويض الأمور إليه ، لأنه مالك السموات والأرض وما بينهما ، وخالق الشمس والقمر وبروج الكواكب ، وجاعل الليل والنهار متعاقبين ، قال الله تعالى مبينا منهج الفريقين :
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
