الرجال أو النساء ومنهم العبيد والإماء ، وعلى الأطفال الصغار قبل البلوغ ، أن يستأذنوا عند الدخول على بيوت الآباء والأمهات ، ثلاث مرات في اليوم ، من قبل صلاة الفجر ، لأنه وقت انتهاء النوم في الفراش ليلا ، وحين القيلولة أو الاستعداد للنوم وقت الظهيرة ، ومن بعد صلاة العشاء ، لأنه وقت بداية النوم وخلع الثياب.
إن هذه الأوقات المذكورة هي ثلاث عورات ، والعورة : كل ما يجب ستره ، ولا يجوز النظر إليه ، ولا إثم ولا حرج في ترك الاستئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة ، وإنما الأمر على الإباحة ، تيسيرا للتطواف وأداء الخدمات ، فإن هؤلاء الخدم والأطفال الصغار يطوفون عليكم معشر الوالدين في الخدمة وغير ذلك ، ويترددون عليكم في الإيناس والمعاشرة ، وقضاء الحاجات.
ومثل ذلك التبيين لهذه الأحكام السامية المقصد ، يبين الله لكم الشرائع والأنظمة في آياته البينة الواضحة الدلالة على المعاني والمقاصد ، والله عليم بأحوال عباده وبما يصلحهم وما يفسد أحوالهم ، حكيم في تدبير أمورهم ، وتشريع الأصلح لهم.
ويجب أيضا على الأطفال البالغين أن يستأذنوا في المرات الثلاث الآنفة الذكر ، سواء مع الأباعد أو الأقارب ، وكما بيّن الله هذه الآداب والأحكام بيانا شافيا كافيا ، يبين لكم معشر المسلمين أحكاما أخرى ، لتحقيق الطمأنينة والاستقرار ، والبعد عن المنغصات والأكدار ، والله عليم بأحوال عباده ، حكيم في معالجة أوضاعهم ، وهذا تأكيد لإتمام النعمة من الله بتشريع هذه الأحكام ، وتوكيد لمضمون الآية السابقة في حكمها السديد.
ثم أبان الله تعالى حكما خاصا بعجائز النساء في المنازل ، وهو أنه لا إثم ولا حرج على كبيرات السن ، اللاتي انقطع حيضهن ، ويئسن من الولد ، ولم يبق لديهن رغبة في الزواج ، لا إثم عليهن في تخفيف الملابس ، وترك الارتداء الثياب الظاهرة ، كالجلباب والرداء والقناع
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
