ففتحت الفتوحات الواسعة ، في البلاد المختلفة ، في مسيرة الفتح الإسلامي الظافر ، ووعد الله المؤمنين أيضا التمكين لدينهم الذي ارتضاه لهم ، وهو جعل دين الإسلام مكينا ثابتا في الأرض ، قويا عزيزا ، مهيبا في كل مكان ، مرهوب الجانب من الأعداء ، منصورا على الأعداء.
ووعد ثالث : هو تحقيق الأمن ونشر ألوية السلام في ربوعهم ، وتغيير حالهم من الخوف إلى الأمن والاستقرار ، والسعة والرخاء.
ثم ذكر الله تعالى أحوال أمة القرآن بعد تحقيق العزة والسيادة والأمن ، وأول هذه الأحوال : أنهم يعبدون الله وحده لا شريك له ، فلا يخالط إيمانهم أيّ لون من الشرك الظاهر أو الخفي ، أما من كفر النعمة ، وجحد فضل الله ، بعد هذه النعم ، فأولئك هم المتصفون بالفسق البعيدون عن الرحمة ، الغارقون في الضلال والعصيان.
وثاني أحوالهم في سلطانهم : أنهم يؤدون الصلاة في أوقاتها تامة الأركان والشروط ، ويعطون الزكاة المفروضة عليهم ، حتى يكون الجميع أقوياء غير فقراء ، ويطيعون الرسول فيما أمر به أو نهى عنه ، وذلك كله ليرحمهم ربهم ، وينجّيهم من عذاب شديد الألم. وقوله تعالى : (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أي في حقكم ومعتقدكم ، وإطاعة الرسول عامة لجميع الطاعات.
وأما المتنكرون لطاعة الله ورسوله ، فهم في خطر وخسران ومصير سيء ، فلا تظنن أيها الرسول أن الذين جحدوا برسالتك وكذبوك ، يعجزون الله ، ويفرون من سلطانه إذا أراد إهلاكهم ، بل الله قادر عليهم ، ومصيرهم إلى النار الحامية ، وبئس هذا المصير مصيرهم ، وقبح أو ساء هذا المرجع والخاتمة أو القرار والمهاد مرجعهم ، وقوله تعالى : (مُعْجِزِينَ) معناه فائتين غير مقدور عليهم. والمصير : المرجع.
وهذا تنبيه وتقريع للكفرة ، فإنهم ليسوا بمفلتين من عذاب الله تعالى خلافا لما يظنون أو يتوهمون.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
