(الطاقة) والزجاجة ، والمصباح ، والزيت ، فالمشكاة تحصر النور في اتجاه واحد كحزمة الضوء الصادر من ضوء السيارة مثلا ، وبهاء الزجاجة يزيد النور تألقا ، والقنديل مصدر الإشعاع قوي كاف لتوجيه الإنارة ، وصفاء الزيت يساعد على توافر تمام الإضاءة ، فهي عوامل أربعة.
ويرشد الله تعالى لهدايته ويوفق عباده لاختيار الصواب ، بهذه الأمثلة كلها ، وتتضح الرؤية للحق بالنظر والعقل وإعمال الفكر.
ويبين الله تعالى للناس الأمثلة الموضحة ، ودلائل الإيمان ، ووسائل الهداية الكافية ، لترسيخها في الأذهان ، من طريق تصوير المعاني بصور المحسوسات المألوفة ، والله عالم تام العلم بكل الأشياء المعقولة والحسية ، الباطنة والظاهرة ، يمنح الهداية لأهلها ، ويوفق للخير والحق المستعد لتلقيها.
المنتفعون بنور الله تعالى
الأنوار الإلهية الهادية إلى الحق وإلى صراط مستقيم ترشد العباد إلى ما يحقق لهم الخير والسعادة ، فيكون هناك تلازم وتواصل بين النور والمنوّر عليهم ، وإذا تحققت الاستنارة من الناس انتفعوا بالنور الإلهي ، وبادروا لإعمار بيوت الله عمارة معنوية بالصلوات والأذكار وتلاوة القرآن ، وأولئك هم الصفوة المختارة الباقية على منهج الحق إلى يوم القيامة ، فهم لا ينشغلون بزينة الحياة الدنيا ، ويخشون ربهم ، ويبادرون إلى طاعة الله تعالى ، ليقدّموا لآخرتهم أحسن الأعمال ، ويستمتعوا بأفضال الله وكرمه ، ويدوم عليهم إدرار الرزق والعطاء من غير انقطاع ولا منّة ولا زوال ، قال الله تعالى واصفا أحوال المهتدين بالنور الإلهي :
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
