بالأمر بغض الأبصار في النظر إلى الرجال ، وبحفظ الفروج من الفواحش والشذوذ ، حفاظا على الحرمات والأعراض ، وتوفيرا للحرية المنظمة أو المنضبطة ، وإبعادا عن تلويث السمعة ، وحفظا للصحة والكمال الإنساني.
ثم أعقب الله ذلك الأمر المشترك بين الرجال والنساء ببيان أحكام خاصة بالنساء وهي :
١ ـ ألا تظهر النساء شيئا من مواضع الزينة للأجانب غير المحارم ، إلا ما جرت العادة بظهوره : وهو الوجه والكفان والثياب الظاهرة. وهذا دليل على أن الوجه والكفين ليسا بعورة إذا لم تحدث فتنة.
٢ ـ وعلى النساء ستر الرأس وكامل الجسد ، ولا سيما أجزاء الصدر لستر الشعر والعنق ونواحي الصدر. وسبب هذه الآية : أن النساء كن في الجاهلية إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة سدلنها من وراء الظهر.
٣ ـ ولا تظهر النساء زينتهن الخفية إلا للمحارم ونحوهم وهم الأزواج وآباء الأزواج ، والآباء والأبناء والبنات ، وأبناء الأزواج والإخوة وبنو الإخوة وبنو الأخوات ، والنساء من جنسهن ، والمماليك من الرجال والنساء ، والأطفال الصغار دون العاشرة ، والتابعون غير أولي الرغبة أو الحاجة إلى النساء.
وتدل الآية على أن المرأة مأمورة بألا تبدي زينتها لغير المحارم وغير الأزواج والأتباع ، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، إلا ما غلب عليها ، فظهر بحكم ضرورة حركة لا بد منها أو إصلاح شأن ونحو ذلك ، فهذا الذي يظهر للضرورة من المعفو عنه ، وغالب الأمر أن الوجه والكفين يكثر منهما الظهور ، وهو الظاهر في الصلاة ، ويحسن الاحتياط ومراعاة فساد الناس ، واستتار الحسنة الوجه إلا من ذي رحم محرم.
ولا يجوز للمرأة أن تلفت النظر إليها أثناء المشي ، فلا تدق الأرض برجلها ،
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
