والدين يمنعان الخوض في مثل هذا ، وهذا تأديب جم ، وعتاب لجميع المؤمنين ؛ بأنه كان ينبغي عليهم إنكار هذا المقال وترك حكايته ونقله ، وأن يحكموا عليه بالبهتان : وهو أن يقول الإنسان في غيره ما ليس فيه. ويحذر الله المؤمنين من العود لمثله ، أي ينهاكم الله متوعدا أن يقع منكم ما يشبه هذا في المستقبل ، ما دمتم أحياء مكلفين ، وكنتم من أهل الإيمان بالله وشرعه ، وتعظيم رسوله صلىاللهعليهوسلم ، ويوضح الله لكم الأحكام الشرعية والآداب الدينية والاجتماعية ، والله تام العلم بما يصلح عباده ، وكامل الحكمة في شرعه وقدره وتدبير شؤون خلقه ، وهذا من الزواجر العظام.
ـ وإن الذين يشيعون الفاحشة عن قصد وإرادة في أوساط المؤمنين لهم عذاب مؤلم في الدنيا ، وهو حد القذف ، وفي الآخرة لهم عذاب النار ، والله يعلم بحقائق الأمور علما تاما ، فردوا الأمر إليه ترشدوا ، وأنتم بسبب نقص علمكم لا تعلمون تلك الحقائق.
ـ ولولا فضل الله عليكم ورحمته بكم ، لكان أمر آخر ، أي لهلكتم أو لعذبكم الله واستأصلكم ، ولكنه تعالى رؤف بعباده ، رحيم بهم ، فتاب على التائبين من هذه القضية ، وأرشد إلى ما فيه الخير ، وهدى إلى الطريق القويم ، وأبان خطر هذا الفعل الشنيع ، وهو الطعن بعرض بيت النبوة.
لقد تضمنت هذه الآيات في بدايتها وخاتمتها بيان سبق الرحمة الإلهية ، وإسباغ الفضل الإلهي على الفئة التي تورطت في ترداد الأخبار الملفقة ، وتناقل الحديث من لسان إلى لسان ، وما بين البداية والنهاية لوم وتقريع ، وعتاب وتوبيخ ، وأن مجرد التحدث في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إيذاء كبير للنبي وزوجه ولآل أبي بكر. فيكون الخوض في مثل هذا ممنوعا ، ويحتاج مثله إلى التثبت والروية ، وتبيّن الحقيقة ، كما قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) أو «فتثبتوا» [الحجرات : ٤٩ / ٦].
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
