ينبّه الله تعالى في هذه الآيات على أمور ثلاثة : قصر العمر في الدنيا ، وإناطة التكليف والمسؤولية فيها بعنق الإنسان. وإفراد الحساب بالله عزوجل.
أما الأمر الأول : فيسأل الله الكافرين والمقصرين سؤال تقريع وتوبيخ : كم مكثتم في الدنيا؟ فأجابوا لعظم الأهوال وشدة العذاب : مكثنا يوما أو بعض يوم ، فاسأل الحاسبين وهم الملائكة ، والمراد توقيفهم على أن أعمارهم قصيرة ، لكن الكفر في الدنيا أداهم إلى عذاب طويل.
فأجاب أحد الملائكة الحفظة : ما مكثتم إلا زمنا يسيرا ، على أي تقدير ، سواء كان المكث في الدنيا أو في القبور ، وذلك بالنسبة إلى العذاب الطويل في الآخرة ، ولكنكم كنتم لا تعلمون الحقيقة ، ولو علمتم فعلا بها لعملتم بما يرضي ربكم. ثم لبيان الأمر الثاني وهو التذكير بالتكاليف ، وبخهم الله على غفلتهم ، بما مفادة :
أظننتم أنما خلقناكم عبثا ، أي لعبا وباطلا ، بلا قصد كريم ، ولا غاية معينة؟! وهل ظننتم أنكم لا تعودون إلينا في الآخرة للحساب والجزاء؟! وهذا هو الأمر الثالث الدال على تفرد الله بالحساب. لقد تنزه الله صاحب الملك الواسع ، الثابت الذي لا يتغير ولا يزول ، أن يخلق شيئا عبثا ، فإنه سبحانه الملك الحق المنزه عن ذلك ، وهو ذو العرش العظيم البهي ، الشامل في تدبيره نظام الكون الرحيب.
ثم توعد الله جلت قدرته عبدة الأوثان : بأنه من يعبد إلها آخر مع الله دون حجة ولا دليل ، فحسابه عند الله ، إنه لا يفوز الكفار بشيء من النعيم وإنما مصيرهم إلى الجحيم ، وهذا تأكيد أن الكافر لا يبلغ أمنيته ، ولا ينجح سعيه.
وقل أيها النبي الرسول : يا رب اغفر لي ذنوبي واستر عيوبي ، وارحمني بقبول توبتي ، ونجّني من العذاب الأليم ، فإنك صاحب المغفرة الشاملة والرحمة الواسعة.
وأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالدعاء بالمغفرة والرحمة وذكر الله بأنه
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
