من قضائه ، لا يعارض ذلك شيء ، ولا يحيله عن مجراه ، إنهم سيقرون بلا تردد بأن المالك المدبر للكون هو الله ، لا غيره ، فقل لهم مستغربا موبخا : (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) أي فكيف تخدعون عن توحيد الله وطاعته؟! والخادع : هو الشيطان والهوى.
والواقع : ليس الأمر كما يقولون من نسبتهم إلى الله تعالى ما لا يليق به ، فلقد جئناهم بالقول الحق ، والدليل القاطع ، والإخبار الصادق الثابت بأنه لا إله إلا الله ، وأقمنا الدليل الصحيح على ذلك كله ، ولكنهم مع كل ذلك لكاذبون فيما ذكروا لله تعالى من الصاحبة والولد والشريك ، وفي إنكار الحق ، وفي عبادتهم مع الله غيره ، ولا دليل لهم على مزاعمهم الباطلة وعقائدهم الملوثة ، إنهم حيارى تائهون ، وجهلة بعيدون عن المنطق والعقل ، وذلك كما جاء في آية أخرى : (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧)) [المؤمنون : ٢٣ / ١١٧]. فهؤلاء المشركون لا دليل على صحة عقائدهم ، وإنما هم قوم مقلدون عن غير وعي ورشد ، آباءهم وأسلافهم الضالين.
نفي اتخاذ الله ولدا
وقع العقل الوثني بسبب الوثنية في ألوان مختلفة من الخرافات والأوهام ، ومن أخطرها نسبة الولد والصاحبة والشريك لله ، وهذا فضلا عن كونه يتنافى مع حقيقة الألوهية والعقل والحكمة ، هو مدعاة للفساد والخراب في العالم ، لأن سلطان الألوهية يضعف ويفسد ، وتنهار معه النظم الكبرى ، وتتداعى المشكلات المدمرة إذا قلنا بتعدد الآلهة ، لذا كان جوهر الرسالات الإلهية والنبوات والكتب السماوية إقرار مبدأ توحيد الإله ، ورفض كل أنواع تعدد الآلهة ومزاعم الوثنية ، قال الله تعالى معلنا مبدأ وحدة الألوهية والربوبية :
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
