إن هؤلاء المؤمنين بالله ورسوله المعتدى عليهم : هم الذين أخرجهم المشركون من مكة إلى المدينة بغير حق ، وهم محمد صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، ولم يكن منهم إساءة إلى قومهم ، ولا ذنب إلا أنهم عبدوا الله وحده لا شريك له ، فيكون أول أسباب مشروعية الجهاد أو القتال في الإسلام : هو الطرد من الأوطان بغير حق ، ثم الدفاع عن حرية العبادة في الأرض ، وحماية المقدسات.
ثم ذكر الله تعالى السّنة الثابتة للإله : وهي سنة التدافع ، من أجل الحفاظ على مبدأ التوازن بين البشر ، فلو لا أنه تعالى يدفع بقوم عن قوم ، ويكف شرور جماعة بآخرين ، ولولا تشريع القتال دفاعا عن الوجود المؤمن والحرمات الإلهية ، لهدّمت مواطن العبادة ، سواء أكانت معابد لليهود أم النصارى أم للمسلمين.
ثم أكد الله تعالى صنعه أنه ليؤيدن بنصره الذين يقاتلون في سبيل إعلاء كلمة التوحيد ، ورفع لواء الدين الحق ، إن الله سبحانه هو القوي القادر على نصر أهل طاعته ، المجاهدين في سبيله ، العزيز المنيع الذي لا يقهر ، ولا يغالب ، فمن غالبة غلبه ، ومن عاداه خذله وقهره.
والجديرون بالنصر : هم الذين إن مكنّهم الله في الأرض ، وحقق لهم السلطة على الناس ، ومنحهم النفوذ والهيمنة ، قاموا بأمور أربعة : وهي إقامة الصلاة المفروضة على الوجه الأكمل ، وإيتاء الزكاة الواجبة ، والأمر بالمعروف (وهو فعل كل ما أمر به الله شرعا ، وحسن عقلا) والنهي عن المنكر (وهو اجتناب كل ما حظر شرعا ، وقبح عقلا) فدعوا إلى توحيد الله وإطاعته ، ونهوا عن الشرك وقاوموا أهله ، والمرجع في الأمور كلها إلى حكم الله العلي القدير ، وإلى تقديره في منح الثواب ، وتنفيذ العقاب على ما عملوا ، وفي هذا تأكيد لوعد الله تعالى بنصر أوليائه ، وإعلاء كلمته ، وخذلان أعدائه.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
