غيره ، فقد خسر خسرانا عظيما ، وهلك هلاكا مبينا ، وهو في شركه شبيه بمن سقط من جو السماء ، فتتخاطفه الطيور ، وتقطّعه وتمزقه في الهواء ، أو تعصف به الريح في مكان بعيد مهلك ، لا خلاص له منه ولا نجاة.
وسبب تعظيم شعائر الله (وهي كل شيء ، لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم) أنه دليل على وجود التقوى المهيمنة على القلوب ، والانصياع لأوامر الله ، واتباع أحكامه وتوجيهاته. ومن هذه الشعائر : ذبح البدن أي النوق والجمال ، ففي البدن : منافع دنيوية من اللبن والصوف والركوب عليها ، وغير ذلك ، وفيها منافع أخروية إذا قدمت هديا مبعوثا لموسم الحج ، فإذا بعثها صاحبها هديا ، فذلك هو الأجل المسمى ، أي موعد نحرها ، والتصدق بلحومها والأكل منها. ومكان نحرها وانتهاؤه أو محله عند البيت العتيق ، أي الكعبة والحرم كله ، لأن الحرم كله في حكم البيت الحرام ، كما قال الله تعالى : (هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ) [المائدة : ٥ / ٩٥].
وسمي البيت الحرام بالبيت العتيق لأنه قديم ، إذ هو أول بيت وضع للناس ، كما تقدم ، إلا أن الزبير قال : سمي عتيقا ؛ لأن الله أعتقه من الجبابرة بمنعه إياه منهم ، أو لأنه لم يملك موضعه قط ، فتحرر من الملكية الخاصة.
أماكن النسك لكل أمة
التقرب إلى الله تعالى بالذبائح والقرابين مشروع في كل أمة ، وطريق لتخلص الإنسان من هواجس الذنوب والمعاصي وتعكيرها النفس والوجدان ، فإذا أريق دم الذبيحة أحس المرء بالراحة النفسية ، واطمأن إلى ذاته ، وكأن هناك ارتباطا بين القلق النفسي وبين إراقه دماء الذبائح ، لذا كانت شريعة القرآن الكريم كغيرها من الشرائع محددة لمواضع النسك والعبادة وذبح القرابين ، كما جاء في الآيات الآتية :
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
