النار ، وبئس العذاب. وسبب هذه النهاية الوخيمة : هو ما قدموا من الكفر والعصيان ، واتباع وساوس الشيطان ، فيكون جزاؤهم حقا وعدلا ، وليس الله بظالم أحدا من عبيده ، وإنما هم الظالمون لأنفسهم. فقوله تعالى : (ثانِيَ عِطْفِهِ) عبارة عن المتكبر المعرض.
وقد نزلت هذه الآية في أبي جهل ، أنذره الله بالخزي (الذل والهوان) في الدنيا ، فقتل يوم بدر ، أو نزلت في النضر بن الحارث الذي قتل أيضا يوم بدر.
وأما الفئة الثانية : فهم أهل الشك والنفاق والمنفعة ، والانتهازيون : وهم الذين يعبدون الله على شك وضعف في العبادة ، فإن أصابهم خير مادي من غنيمة ومال ، وكثرة نتاج في الماشية ، رضوا عن هذا الدين ، وإن أصابهم مرض أو فقر أو ضعف نتاج من الماشية ، ارتدوا وكفروا ، فخسروا أو ضيعوا الدنيا والآخرة ، فلم يحصلوا من الدنيا على شيء ، من عزّ وكرامة وغنيمة ، ولا استفادوا من ثواب الآخرة ، لأنهم كفروا بالله العظيم ، وذلك هو الخسران البيّن الذي لا خسران مثله. وتأكيدا لعظم تلك الخسارة ، ترى هؤلاء المنافقين يعبدون من غير الله آلهة من الأصنام ، يستغيثون بها ، ويستنصرون ، ويسترزقون ، وهي لا تضرهم إن لم يعبدوها ، ولا تنفعهم في الآخرة إن عبدوها ، ذلك الارتداد وعبادة الأصنام : هو الضلال الموغل في البعد ، وتراهم أيضا يعبدون من ضرره في الدنيا أقرب من نفعه فيها ، وضرره في الآخرة محقق متيقن ، لبئس المولى : الناصر هو ، ولبئس العشير : الصاحب هو.
وأما الفئة الثالثة : فهم الأبرار السعداء الذين آمنوا بقلوبهم وصدّقوا إيمانهم بأفعالهم وعملوا صالح الأعمال ، فيكون جزاؤهم إدخالهم جنات تجري من تحت بساتينها وأشجارها الأنهار ، إن الله يفعل ما يريد بإكرام أهل الطاعة والإنابة ، ويهين أهل المعصية ، ويحرمهم من فضله ، يفعل على وفق مراده وإرادته ومشيئته
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
