أنزله الله على داود عليهالسلام ، أو أنه اسم يعم جميع الكتب المنزلة ، لأنه مأخوذ من «زبرت الكتاب» : إذا كتبته.
والأرض : إما أرض الجنة بقول فرقة ، لقوله تعالى : (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ) [الزّمر : ٣٩ / ٧٤]. وإما أرض الدنيا في قوله فرقة أخرى ، أي كل ما يناله المؤمنون من الأرض ، لقوله تعالى : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) [النور : ٢٤ / ٥٥].
إن في هذا المذكور في سورة الأنبياء أو في القرآن بجملته ، من الأخبار والوعد والوعيد ، والمواعظ المؤثرة ، لإبلاغا كافيا ومنفعة تامة لقوم عابدين : وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحبّه ورضيه ، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات الأنفس.
والعبادة التي يتصف بها العابدون تتضمن الإيمان بالله تعالى ، واجتماع أوصاف العبادة التامة من الإيمان ، وطاعة الله والخشوع له ، مؤهلة أصحابها للتمكن في الأرض في الدنيا ، والظفر بالجنة في الآخرة.
النبي صلىاللهعليهوسلم رحمة للعالمين
ختمت سورة الأنبياء بعد إيراد سيرتهم وقصصهم ببيان الغاية السامية من بعثة خاتم النبيين محمد صلوات الله وسلامه عليه ، والتي هي في جوهرها أنه رحمة للعالمين في الدين والدنيا والآخرة ، أما في الدين فبإنقاذهم من الجاهلية والضلالة إلى العلم والنور والهداية ، وأما في الدنيا فهو لتحقيق العزة والنصر ، والتخلّص من الذّلة والمهانة ، فإن آمن الناس برسالة النبي محمد صلىاللهعليهوسلم سعدوا وصعدوا وارتقوا ، وإن أعرضوا وتنكروا ، فما على هذا الرسول إلا البلاغ المبين ، قال الله تعالى واصفا خاصية رسالة النبي صلىاللهعليهوسلم :
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
