ويكون الخوف المزدوج من لقاء الله ، في السر ، ومن أهوال القيامة علامة على الإيمان الحق ، والتقوى (التزام الأحكام) التي هي ملاك أمر الدين.
والقرآن العظيم مثل التوراة في بيان أحكام الشريعة ، وتعليم الناس مناهج الحق والعقيدة ، والفضيلة والسيرة الحميدة ، يصل الماضي بالحاضر والمستقبل ، ويختم رسالات الأنبياء ، ويبين مضمون الوحي الإلهي المتميز بزاخر المنافع ، ووافر العطاء.
ثم عبّر الحق سبحانه عن القرآن بقوله : (وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ) يجمل به خصائص التوراة الآنفة الذكر ، أي إن القرآن الكريم المنزل على النبي صلىاللهعليهوسلم تذكر وتذكير ، وتدبر وعظة ، وبركة وخير ، فيه منافع كثيرة ، وخيرات غزيرة. وقوله سبحانه عن القرآن : (أَنْزَلْناهُ) إما بمعنى أثبتناه ، أو أنزلناه بواسطة جبريل أمين الوحي ، ليكون دستور الحياة الإنسانية إلى الأبد. ثم وبخ الله مشركي مكة على إعراضهم عن القرآن ، مخاطبا إياهم بما معناه :
أفمثل هذا الكتاب المنزل من عند الله ، مع كثرة منافعه وخيراته ، كيف يمكنكم يا مشركي مكة وأمثالكم إنكاره والتصدي له والحيلولة دونه ، وكيف تنكرونه ، وهو في غاية الجلاء والوضوح؟ وهل يصح لكم إنكار بركته ونفعه ، وما فيه من الدعاء إلى الله تعالى وإلى صالح العمل؟
وأنتم تعلمون في قرارة نفوسكم أنه كتاب من عند الله وأنه كلام الله ، بدليل أنه معجز لا يبارى ولا يجارى ، لاشتماله على النظم العجيب ، والبلاغة العالية ، والأدلة العقلية ، وبيان الشرائع والأحكام. فكيف تنكرون إنزاله من عند الله ، وأنتم أيها العرب خير من يقدر روعة الكلام ، وجزالة البيان ، وفصاحة اللسان ، وإحكام النظم والمعنى؟
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
