بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (٩٨)) (١) (٢) (٣) (٤) [مريم : ١٩ / ٩٦ ـ ٩٨].
هذه خاتمة سورة مريم التي ذكر فيها قصص عدد من كبار الأنبياء المشهورين كزكريا ويحيى وعيسى وموسى وهارون عليهمالسلام ، وذكر فيها أحوال الكفار والمشركين في الدنيا والآخرة ، وتوّجت هذه السورة ببيان أحوال المؤمنين الصالحين ، وهي ما يأتي :
إن الذين آمنوا وصدقوا بالله ورسله ، وبخاتم النبيين محمد عليهم الصلاة والسلام ، وعملوا صالح الأعمال : من أداء الفرائض والتطوعات ، وأحلوا الحلال ، وحرموا الحرام ، وفعلوا ما يرضي الله تعالى ، سيغرس الله محبتهم في قلوب الصالحين ، ويضع القبول في النفوس لمن يحبه الله من عباده.
روى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إذا أحب الله عبدا ، نادى جبريل : إني قد أحببت فلانا فأحبه ، فينادي في السماء ، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض. وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل : إني قد أبغضت فلانا ، فينادي في السماء ، ثم ينزل له البغضاء في الأرض».
التقت الآية والحديث في غرس أصل الود والمحبة في القلوب في الأرض والسماء لأولئك المؤمنين أهل الصلاح والتقوى والعمل الصالح. وطريق الصلاح والاستقامة : هو اتباع منهج القرآن وحكمه ، ومعرفة ما في القرآن من آداب ، وأحكام وشرائع : سهل يسير ، لسهولة تلاوته وفهم مضمونه. وقد يسر الله القرآن للنبي بإنزاله على قلبه بلغة قومه : وهي اللغة العربية ، وفصّله وسهّله ، لتبشير المتقين
__________________
(١) أي شديد الخصومة والجدال بالباطل.
(٢) أمة.
(٣) تجد.
(٤) أي صوتا خفيا.
![التفسير الوسيط [ ج ٢ ] التفسير الوسيط](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4061_altafsir-alwasit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
